لكن باب غرفة التحكم كان قد أُغلق إلكترونياً. لم تعد البطاقات تعمل، ولم يستجب النظام لأي أمر.
أمسكت مريم بمصباح الطوارئ، وفتحت الخريطة الورقية للمحطة. كان هناك ممر خدمة قديم يصل إلى غرفة التحويل، لكنه لم يُستخدم منذ سنوات.
«إذا وصلت الرحلة السادسة والعشرون إلى النفق، فلن يمنحنا النظام فرصة ثانية.»
ركضت مريم ورنا وياسر في الممر الضيق. كانت المياه تتساقط من الأنابيب القديمة، وصوت القطار يقترب من خلف الجدار.
عند الباب الأخير، وجدت مريم قفلاً جديداً لا يظهر في المخطط. أخرج ياسر أدواته، بينما بدأت الأرض تهتز تحت أقدامهم.
قالت رنا: «إنه على وشك الوصول.»
وفجأة، جاء صوت عبر جهاز الاتصال المحمول. كان صوت نادر.
«مريم، ابتعدي عن غرفة التحويل. أنت لا تعرفين ما الذي ستشغلينه.»
نظرت إليه عبر الجهاز، ثم إلى القفل الجديد. لم يكن تحذيره يشبه تحذير مدير قلق من حادث. كان يشبه شخصاً يخشى أن يفتح أحدهم باباً يعرف ما وراءه.
في اللحظة نفسها، ظهرت على شاشة ياسر صورة التقطها الفريق داخل النفق. خلف اللوحة المعدنية، لم يكن هناك جهاز واحد فقط. كانت هناك علبة سوداء موصولة بمؤقت رقمي.
بدأ المؤقت بالعد التنازلي.
ولم يبقَ أمام الرحلة السادسة والعشرين سوى أقل من دقيقتين.
الحقيقة التي خرجت من الظلام
كسر ياسر القفل بمطرقة الطوارئ، ودخل الثلاثة غرفة التحويل. كانت الأضواء مطفأة، لكن مصباحاً أحمر صغيراً يومض فوق لوحة التحكم.
رأت مريم ذراع التحويل في وضع غير صحيح. لو دخل القطار النفق بهذه السرعة، لاصطدم بمقطورة صيانة متروكة على المسار الجانبي، وهي المقطورة التي لم تظهر في جدول الحركة.
تقدمت نحو الذراع، لكن صوت نادر جاء مجدداً من الجهاز.
«إذا حركتِها، ستتسببين في خروج القطار عن المسار.»
