تذكرت مريم ملاحظة سامر: الخطر لا يكون دائماً في الشيء الظاهر، بل في التزامن بين إشارتين. نظرت إلى لوحة القياس، ثم إلى المؤقت. لم يكن الجهاز يهدف إلى إسقاط القطار مباشرة، بل إلى إجبار النظام على اتخاذ قرار آلي بعد قطع الاتصالات.
صرخت: «رنا، أوقفي التغذية عن الخط الثالث فقط!»
«إذا فعلت ذلك، ستفقد غرفة التحويل الطاقة.»
«هذا ما نحتاجه.»
نفذت رنا الأمر. انطفأ الضوء الأحمر، وتوقف المؤقت. في اللحظة نفسها، ضغط ياسر زر الفرامل اليدوي، وحركت مريم الذراع إلى المسار الآمن.
توقف القطار على بعد أمتار من المقطورة.
بعدها بدقائق، عثر المفتشون على وحدة تحكم مخفية خلف الجدار. كشفت التحقيقات الداخلية أن شخصاً من الشركة المتعاقدة أدخل الأجهزة بهدف اختبار نظام جديد سراً، ثم حاول إخفاء الأمر بعد اكتشاف أن الجهاز يستطيع التلاعب بإشارات السلامة. أما تعديل جدول الرحلة باسم مريم، فكان محاولة لتحميلها مسؤولية أي حادث.
كان نادر قد عرف بوجود المشروع غير المصرح به، لكنه أنكر مشاركته قبل أن تظهر تسجيلات الاتصالات التي تثبت أنه طلب إبقاء مريم خارج غرفة التحكم.
بعد أسابيع، أعيد بناء نظام المراقبة، وأصبحت كل تغييرات الجداول تتطلب موافقة شخصين وتحققاً مستقلاً. أما مريم، فلم تحصل على احتفال كبير أو خطاب طويل.
في أول صباح بعد إعادة تشغيل الخط، وقفت أمام لوحة التحكم نفسها. ظهر ضوء أخضر ثابت، ثم انطلق القطار في موعده.
قالت رنا: «هل ستثقين بالنظام من جديد؟»
أجابت مريم وهي تراقب الأرقام: «سأثق بالناس الذين يراجعونه. أما النظام، فسأظل أسأله دائماً عمّا يحاول إخفاءه.»
لم يكن إنقاذ القطار نتيجة شجاعة مفاجئة، بل نتيجة انتباه لتفصيل صغير رفضت مريم اعتباره خطأ عابراً. أحياناً لا تبدأ الكارثة بصوت مرتفع؛ تبدأ برقم يتغير، أو توقيع يظهر في غير مكانه، أو باب يُغلق قبل أن يسأل أحد: من الذي أغلقه؟
