في الصورة المرسلة، لاحظت مريم تفصيلاً صغيراً: كان أحد الأسلاك متصلاً بجهاز قياس الضغط، والآخر يمتد نحو صندوق تحكم قديم. إذا أُرسل تيار معين إلى الصندوق، فقد تتغير قراءة النظام من دون أن يظهر عطل واضح.
لم يكن الجهاز يراقب النفق فقط. كان قادراً على خداع مركز التحكم.
الرحلة التي لم يكن يفترض أن تصل
طلبت مريم إخلاء القطار من الركاب، ثم أبلغت الشرطة الهندسية بما اكتشفه الفريق. بعد دقائق، وصل مفتش الأمن، ياسر، وطلب الاطلاع على السجلات.
فتح مريم أمامه سجل الرحلات، ثم أشارت إلى تعديل التوقيت الذي ظهر باسمها.
قال ياسر: «هل يستطيع شخص ما استخدام حسابك من دون دخول فعلي؟»
«إذا تم نسخ جلسة العمل المفتوحة، نعم. لكنني لا أعرف كيف.»
تدخل نادر: «هذا مجرد احتمال. لا يمكن تعطيل الخط بسبب افتراضات.»
رفع ياسر رأسه نحوه.
«ولا يمكن تشغيله قبل فهم الجهاز الموجود في النفق.»
في تلك اللحظة، وصل تسجيل من كاميرا المحطة. ظهر شخص يرتدي سترة الصيانة وهو يدخل غرفة التحكم عند الثانية عشرة وأربعين دقيقة ليلاً. لم يظهر وجهه، لكن مريم لاحظت أنه لم يحمل حقيبة أدوات، بل أسطوانة معدنية قصيرة.
كبرت الصورة. كانت الأسطوانة تشبه وحدة تخزين خارجية.
قالت رنا بهدوء: «من يملك تصريح الدخول الليلي؟»
لم يجب أحد.
راجع ياسر قائمة التصاريح، ثم توقف عند اسم واحد. كان التصريح مسجلاً لشركة متعاقدة انتهى عقدها قبل ثلاثة أشهر.
وقبل أن يتمكن من طرح السؤال، انطفأت شاشات المركز كلها.
تحول المكان إلى ظلام كامل. سُمعت صفارة قصيرة من جهاز الإنذار، ثم ظهر ضوء أحمر على اللوحة الاحتياطية.
صرخت رنا: «هناك قطار آخر يتحرك!»
اندفعت مريم نحو الهاتف الداخلي. على الشاشة الصغيرة، ظهر رقم الرحلة السادسة والعشرين. كانت قادمة من الاتجاه المعاكس، وعلى بعد دقائق فقط من النفق.
قال ياسر: «هل يمكن إيقافها يدوياً؟»
«إذا وصلنا إلى ذراع التحويل قبل دخولها.»
