ورد في التقرير أن أحد الحساسات الموجودة قرب منتصف النفق كان يرسل أحياناً قراءة خاطئة بسبب اهتزازات غير طبيعية في الجدار الشرقي. لكن التقرير أضاف ملاحظة بخط اليد: «لا تُهملوا الاهتزازات إذا ظهرت مع انخفاض مفاجئ في الضغط.»
أعادت مريم قراءة الجملة. الإشارة التي ظهرت على شاشتها لم تكن انخفاض ضغط عابراً. كانت قراءة مركبة: اهتزاز وخلل تهوية في اللحظة نفسها.
اتصلت بسامر، فوجدته في ورشة صغيرة خارج المدينة.
«هل تتذكر الحساس الموجود في النفق القديم؟»
ساد الصمت في الطرف الآخر.
ثم قال: «لماذا تسألين؟»
«لأن النظام أرسل قراءة مشابهة لما رأيته قبل سنوات.»
«ذلك الحساس لم يكن يرسل إشارات عشوائية. كان يتأثر عندما تتحرك طبقة الصخور خلف الجدار.»
«هل يمكن أن يكون هناك خطر انهيار؟»
«ليس بالضرورة. لكن إن تزامن الاهتزاز مع تغير الضغط، فلا تدعي أي قطار يدخل قبل المعاينة اليدوية.»
وضعت مريم الهاتف ببطء. لم تعد تملك مجرد حدس.
شيء تغيّر في مسار الصيانة
أرسلت رنا فريقاً ثانياً إلى النفق، هذه المرة مزوداً بأجهزة قياس محمولة. طلبت مريم من العاملين تفقد الجدار الشرقي تحديداً، لا القضبان فقط.
بعد نصف ساعة، جاء الاتصال.
«وجدنا شيئاً»، قال أحد الفنيين.
كان هناك غطاء معدني جديد مثبت فوق لوحة قديمة. خلفه امتدت أسلاك لا تظهر في مخططات الصيانة الرسمية. لم يكن الجهاز جزءاً من نظام السكك، ولم يعرف الفنيون من ركّبه أو متى.
طلبت مريم تصوير اللوحة وإرسال الصور فوراً. وبينما كانت تنتظر، ظهر نادر عند الباب.
«ماذا تفعلين الآن؟»
«لدينا تركيب غير مسجل داخل النفق.»
تغير وجهه للحظة، ثم عاد إلى هدوئه.
«ربما أضافته شركة الصيانة خلال آخر مشروع.»
«لا يوجد في مخطط المشروع أي جهاز هنا.»
«أنت لست مهندسة كهرباء.»
«لكنني أعرف أن الجهاز غير موجود في السجلات.»
طلب نادر من رنا إيقاف الفريق وإغلاق الاتصال. نظرت رنا إلى مريم، ثم تركت الخط مفتوحاً من دون أن تتكلم.
