كان الجدول يُحدّث كل ليلة وفقاً للرحلات المجدولة وأعمال الصيانة وتغييرات السرعة. مررت مريم إصبعها على السطر الخاص بالرحلة الرابعة عشرة، ثم توقفت.
كان القطار يفترض أن يغادر المحطة عند الخامسة وخمسين دقيقة. لكنه غادر عند الخامسة وأربع وخمسين دقيقة، قبل الموعد بدقيقة واحدة فقط.
قد يبدو الفرق تافهاً، لكن النظام لا يسمح بإطلاق الرحلة قبل التوقيت المسجل إلا بعد إدخال رمز خاص. والرمز لا يعرفه إلا مشرف المناوبة.
فتحت مريم سجل التعديلات. ظهر أن توقيت الرحلة عُدّل في الساعة الثانية وثلاث عشرة دقيقة ليلاً. اسم المستخدم الذي أجرى التعديل كان اسمها هي.
تراجعت في مقعدها.
«هذا مستحيل.»
قالت زميلتها رنا: «ربما فتح أحدهم حسابك.»
«كلمة المرور لا تُستخدم إلا من الجهاز الموجود هنا.»
راجعت مريم سجل الدخول. لم يكن هناك دخول غريب، ولا محاولة فاشلة، ولا تنبيه أمني. كان كل شيء يبدو طبيعياً أكثر مما ينبغي.
اتصلت بمسؤول التقنية، فأجابها بعد وقت طويل.
«السجل يقول إنك عدّلتِ الرحلة.»
«السجل يقول ذلك، لكنني لم أفعل.»
«إذن عليك أن تشرحي الأمر في التحقيق.»
أغلقت الهاتف. شعرت للمرة الأولى أن إيقاف القطار قد لا يكون المشكلة الحقيقية. ربما كان شخص ما يريد أن يجعلها تبدو مسؤولة عن كل ما سيحدث لاحقاً.
ملاحظة في هامش قديم
بينما كان الركاب ينتظرون داخل القطار، طلب نادر إعادة تشغيل الرحلة. رفضت مريم.
«إذا كان هناك خلل في نظام التهوية، فلن أرسل الناس إلى النفق قبل فحصه بالكامل.»
«ستتحملين مسؤولية التأخير.»
«وسأتحملها. لكنني لن أتحمل مسؤولية إرسال القطار رغم الشك.»
عاد نادر إلى مكتبه، وبدأت الاتصالات من الإدارة العليا. في الخارج، كان الركاب ينزلون بتذمر، بينما أخذ الموظفون يوزعون الماء ويشرحون أن التأخير مؤقت.
فتحت مريم أرشيف الصيانة القديم. كانت تبحث عن تغييرات سابقة في حساسات النفق. بعد دقائق، عثرت على تقرير عمره سبع سنوات، كتبه مهندس متقاعد يدعى سامر.
