كانت الساعة تقترب من السادسة وعشر دقائق عندما ظهر الضوء الأصفر على لوحة التحكم أمام مريم. لم يكن إنذاراً كاملاً، ولا عطلًا واضحاً، بل ومضة قصيرة اختفت قبل أن تتمكن من تسجيلها.
خارج غرفة المراقبة، كان قطار الصباح يشق طريقه بين الجبال. على متنه مئات الركاب المتجهين إلى المدينة، ومن بينهم تلاميذ وموظفون وعمال يبدأون يومهم قبل شروق الشمس.
وضعت مريم يدها فوق جهاز الاتصال.
«قطار الرحلة الرابعة عشرة، خفّف السرعة فوراً. لا تدخل النفق حتى يصلكم تصريح جديد.»
جاء صوت السائق مرتبكاً: «لدينا جدول واضح. لماذا الإيقاف؟»
نظرت مريم إلى الشاشة مرة أخرى. لم ترَ شيئاً مؤكداً، لكنها شعرت بأن الرقم الصغير الذي ظهر ثم اختفى لا ينتمي إلى النظام المعتاد.
إشارة لا تظهر إلا لثوانٍ
كانت مريم تعمل في مركز التحكم منذ اثني عشر عاماً. تعلّمت خلال تلك الفترة ألا تنتظر دائماً صفارة عالية أو مصباحاً أحمر كي تصدق أن شيئاً ما خطأ. بعض الأعطال تبدأ بصمت، في رقم غير منطقي أو تأخير لا يفسره أحد.
طلبت من السائق تثبيت القطار عند المحطة الأخيرة قبل النفق. وبعد دقائق، بدأت الهواتف ترن داخل المركز.
دخل مدير التشغيل، نادر، وهو يمسك بملف أسود.
«من سمح لك بإيقاف الرحلة؟»
«لم أسمح لنفسي بشيء. ظهرت إشارة ضغط على خط التهوية داخل النفق.»
«ثم اختفت.»
«وهذا لا يعني أنها لم تكن موجودة.»
رمقها نادر بنظرة ضيقة. كان يعرف أن تأخير قطار واحد في ساعة الذروة قد يربك الخط بأكمله. لكنه كان يعرف أيضاً أن مريم نادراً ما تتخذ قراراً بلا سبب.
بعد عشر دقائق، وصل فريق الصيانة إلى مدخل النفق. لم يجد أفراده دخاناً أو تسرباً أو انهياراً. أضاءوا المصابيح، فبدت القضبان سليمة، والجدران جافة، وأجهزة القياس ثابتة.
عاد نادر إلى المركز أكثر غضباً.
«لا يوجد شيء. ستكتبين تقريراً عن تعطيل حركة القطارات.»
لم تجبه مريم. كانت تحدق في جدول الرحلات المطبوع أمامها.
