«خذ الدفاتر كلها»، أجابته المرأة. «لا نريد أن يتركوا شيئاً يمكن مقارنته بالأصل.»
عرفت هدى الصوت. كانت المرأة مريم فريد، شقيقة نائب رئيس المجلس البلدي والمسؤولة عن أرشيف البلدية.
أخرجت هدى هاتفها، وبدأت التسجيل.
تحدث الرجل عن دفتر التحويلات، وعن «التوقيع الذي يجب ألا يراه أحد». ثم سأل مريم إن كانت متأكدة من أن هدى لا تعرف مكان الوثيقة الأصلية.
أجابته:
«لو كانت تعرف، لذهبت إلى المحكمة منذ وصولها. غداً سنجعلها تبدو كأنها تحاول تعطيل مشروع البلدة بسبب تعلقها بجدتها.»
شعرت هدى بأن الهاتف يثقل في يدها. لم تعد القضية مجرد نزاع على مبنى. كان هناك من يحاول إخفاء سجلات، وربما تزوير مستندات.
عندما غادر الاثنان، خرجت من مخبئها. كان الصندوق الذي تركاه مفتوحاً. في داخله وجدت دفاتر الاستعارة القديمة، لكن شيئاً آخر لفت نظرها: سجل أسود صغير بلا عنوان، وفي الصفحة الأولى ختم دائري باهت.
أرسلت صورة الختم إلى سارة.
جاء الرد بعد أقل من دقيقة:
«هذا ختم مجلس الأمناء. هدى، لا تفتحي الصفحة الأخيرة قبل أن تصلي إلى الجلسة.»
الاسم الأخير
في صباح اليوم التالي، امتلأت قاعة المجلس بأهالي البلدة. جلس فريد في المقدمة، وبجانبه ممثل شركة التطوير. تحدث عن الوظائف والاستثمار والمستقبل، ثم قال إن الاعتراضات عاطفية ولا تستند إلى وثائق نافذة.
عندما جاء دور هدى، وقفت وهي تحمل الدفتر الأسود.
«هذه المكتبة لم تكن ملكاً لجدتي، ولذلك لم يكن بإمكانها بيعها. كانت مسؤولة عن أمانة عامة.»
ضحك ممثل الشركة.
«وهل لديكِ عقد أصلي؟»
أجابت سارة قبل هدى:
«لدينا نسخة موثقة، وشهادة أمينة المكتبة السابقة، وتسجيل يوضح محاولة إخفاء سجلات رسمية.»
تغير وجه فريد. حاول الاعتراض، لكن رئيس الجلسة طلب منه الصمت.
وضعت هدى الدفتر على الطاولة، ثم فتحته حتى الصفحة الأخيرة. كانت هناك قائمة بأسماء أعضاء مجلس الأمناء، وتاريخ تجديدهم، وتوقيع نوال في كل عام.
لكن الاسم الخامس في السطر الأخير لم يكن مألوفاً.
قرأته مرة، ثم مرة ثانية.
كان اسمها هي: «هدى ياسين عبد الرحيم».
