تحت الاسم عبارة قصيرة كتبتها جدتها قبل عام من وفاتها:
«تتولى هدى الأمانة عندما يصبح الصمت أخطر من الخلاف.»
لم تكن هدى تعرف أن جدتها رشحتها لمجلس الأمناء، ولا أن تعيينها أُثبت في سجل رسمي. والأغرب أن التاريخ كان يسبق وفاة نوال بثلاث سنوات، أي قبل أن تغادر هدى البلدة وتبدأ عملها في مدينة أخرى.
طلبت سارة من كاتب الجلسة تسجيل الوثيقة ضمن المحضر، ثم قدمت طلباً عاجلاً لوقف الهدم والتحقيق في سجلات البيع.
بعد دقائق، وصل موظف من المحكمة يحمل قراراً مؤقتاً بتجميد المشروع. لم يُلغَ البيع نهائياً بعد، لكن الشركة لم تعد قادرة على لمس حجر واحد في المبنى.
في الأيام التالية، كُشف أن التوقيع المنسوب إلى نوال لم يكن توقيعاً صحيحاً، وأن فريد استعان بموظف لتعديل سجل الملكية. أما الدفتر الأسود، فقد قاد إلى حسابات قديمة تثبت أن صندوق التعليم ما زال قائماً، وأن أموالاً مخصصة للمكتبة حُولت إلى شركة مرتبطة بالمشروع.
استغرقت القضية أشهراً، لكن المكتبة بقيت مفتوحة. أعيد ترميم السقف، ونُظفت الرفوف، وتحول الجزء الخلفي إلى قاعة مجانية لتعليم الأطفال.
في يوم إعادة الافتتاح، علقت هدى صورة جدتها قرب المدخل. لم تكتب تحتها لقباً أو شهادة، بل وضعت جملة واحدة:
«بعض الأبواب لا تحميها الأقفال، بل الأشخاص الذين يرفضون السماح بإغلاقها.»
وقفت ليلى بجوارها وسألتها:
«هل ستبقين في البلدة؟»
نظرت هدى إلى الرف الثالث، حيث أعادت كتاب تاريخ الموانئ إلى مكانه.
«هذه المرة، لن أرحل قبل أن أعرف ما الذي تركته جدتي بين السطور.»
ثم فتحت أول جلسة قراءة للأطفال، بينما كان المطر يتوقف خلف النوافذ، وتعود إلى المكتبة أصوات لم يكن مشروع الفندق قادراً على شرائها.
