أعلنوا بيع مكتبة جدتها أمام البلدة… ثم وجدت هدى اسمها في الصفحة الأخيرة

فتشتا بقية المكتب حتى وجدت هدى ظرفاً صغيراً خلف درج عالق. لم يكن فيه عقد، بل صورة قديمة لجدتها وهي تقف أمام المكتبة مع امرأة شابة تحمل صندوقاً خشبياً.

على ظهر الصورة كتبت نوال: «ليلى تعرف أين توجد النسخة التي ضاعت.»

كانت ليلى آخر أمينة مكتبة عملت مع نوال، لكنها غادرت البلدة قبل خمسة عشر عاماً. عثرت سارة على عنوانها في سجل قديم، وذهبتا إليها صباح اليوم التالي.

وجدتاها في منزل صغير قرب محطة الحافلات. كانت امرأة نحيلة بشعر أبيض، تمشي ببطء، لكنها تذكرت نوال فور سماع اسمها.

«كنت أعرف أنها ستحتاج إلى مساعدتي يوماً ما»، قالت ليلى وهي تفتح صندوقاً معدنياً.

أخرجت منه دفتراً أزرق ونسخة مطوية من عقد.

«نوال لم تكن مالكة المكتبة. كانت الوصية عليها. المبنى تبرع به تجار البلدة لصالح صندوق تعليمي، بشرط أن يبقى مفتوحاً للعامة.»

فتحت سارة العقد بسرعة، وبدأت تقرأ البنود.

كان الشرط واضحاً: لا يجوز بيع الأرض أو تغيير وظيفتها إلا بموافقة مجلس أمناء مستقل، يضم خمسة أشخاص من سكان البلدة، ولا يحق لأي عضو في المجلس البلدي أن يتولى إدارة الصندوق.

«إذا كان هذا العقد أصلياً، فقرار البيع باطل»، قالت سارة.

لكن ليلى لم تبدُ مطمئنة.

«هناك مشكلة. النسخة التي معي لا تحمل الختم النهائي. النسخة الأصلية كانت في مكتب كاتب العدل القديم، وقد اختفت بعد وفاته.»

قبل جلسة المجلس

انتشر خبر الوثيقة في البلدة، لكن شركة التطوير لم تتراجع. على العكس، بدأت شاحنات تصل إلى الشارع، وظهر سياج معدني حول جانب من المبنى.

في الليلة السابقة لجلسة المجلس البلدي، عادت هدى إلى المكتبة لتصوير بقية السجلات. كانت تعرف أن الوقت يضيق، وأن أي ورقة يمكن أن تختفي مع أول يوم من الإخلاء.

سمعت صوتاً في القاعة الخلفية.

أغلقت المصباح بسرعة، وبقيت بين رفوف كتب الأطفال. ظهر رجل يحمل صندوقاً كرتونياً، ثم تبعته امرأة ترتدي معطفاً رمادياً.

«قالوا إن علينا أخذ الملفات القديمة فقط»، همس الرجل.