أعلنوا بيع مكتبة جدتها أمام البلدة… ثم وجدت هدى اسمها في الصفحة الأخيرة

بعد أن أغلق الباب، بقيت هدى وحدها وسط الرفوف. لم تكن تملك المال لتدخل معركة قانونية طويلة، ولم تكن تعرف حتى أين تحتفظ جدتها بوثائق الملكية. لكن شيئاً واحداً كان واضحاً: نوال لم تكن لتوقّع بيع المكتبة بهذه السهولة.

ملاحظة في كتاب مهمل

بدأت هدى بتفتيش المكتب. وجدت فواتير قديمة، بطاقات عضوية، صوراً لأطفال أصبح بعضهم أطباء ومعلمين، ودفتر استعارة يعود إلى عام 1986.

في الصفحة الأخيرة، كان هناك سطر كتبته جدتها بخط مائل:

«الرف الثالث، الكتاب الذي لا يطلبه أحد.»

توجهت هدى إلى الرف الثالث. كانت الكتب مرتبة حسب الأسماء، باستثناء مجلد سميك عن تاريخ الموانئ، عالق خلف مجموعة من المعاجم.

عندما سحبته، سقطت من بين صفحاته ورقة بنية اللون. لم تكن رسالة، بل قائمة بأسماء وتواريخ ومبالغ صغيرة. بجانب كل اسم علامة زرقاء، وفي أسفل الصفحة توقيع امرأة تدعى «نوال عبد الرحيم».

قلبت هدى الورقة، فوجدت جملة مكتوبة على ظهرها:

«كل كتاب يُعار هنا يفتح باباً لشخص آخر.»

لم تفهم المعنى في البداية. ثم تذكرت أن جدتها كانت تجمع تبرعات سرية لمساعدة أبناء العمال على شراء الكتب والالتحاق بالدورات المهنية. ربما كانت القائمة سجلاً لذلك الصندوق.

لكن المبالغ لم تكن تبرعات فقط. بعضها كان كبيراً بما يكفي لشراء شقة صغيرة.

في أسفل القائمة ظهر اسم واحد تكرر أكثر من مرة: «مؤسسة النهر الأزرق».

المرأة التي احتفظت بنسخة ثانية

اتصلت هدى بصديقتها سارة، وهي محامية تعمل في مدينة قريبة. وصلت سارة مساءً، وحملت معها جهازاً صغيراً لتصوير الوثائق.

قرأت الورقة، ثم بقيت صامتة لعدة ثوان.

«هذه ليست قائمة تبرعات عادية»، قالت.

«ماذا تعنين؟»

«المؤسسة المذكورة هنا كانت صندوقاً ائتمانياً. إذا كانت جدتك قد استخدمته لتمويل المكتبة، فقد تكون الأرض مرتبطة بشرط يمنع بيعها.»

«لكن فريد قال إن هناك تنازلاً موقعاً.»

«التوقيع لا يكفي إذا كان الموقع لا يملك حق التنازل.»