أخرجوا عالمة الفلك من القبة لأنها أخافت الزوار… ثم ظهرت إشارة تحمل اسم أخيها

تذكرت فجأة ما قاله نادر قبل اختفائه بأيام. كان قد عاد إلى المنزل مبللًا بالطين، وفي يده قطعة معدنية صغيرة.

«وجدت مكانًا لا يريد أحد أن يعرف عنه»، قال لها حينها.

ضحكت ليان يومها، وظنت أنه يتحدث عن كهف أو منجم مهجور. لكنه أضاف: «إذا اختفيت، لا تبحثي عني في الوادي. انظري إلى المكان الذي لا يصل إليه الضوء.»

أغلقت الدفتر بيد مرتجفة.

في تلك اللحظة، انطفأت أضواء المرصد فوق الجبل.

ليلة بلا نجوم

توقفت الموسيقى في الساحة، ثم بدأت أصوات الناس ترتفع. بعد ثوانٍ، أضاءت أضواء الطوارئ بلون أحمر باهت، وظهر فؤاد عند مدخل المبنى وهو يصرخ في الموظفين.

كانت العاصفة قد وصلت أسرع من المتوقع. هبت رياح قوية، وانخفضت الحرارة، وبدأ المطر يضرب المناظير المفتوحة.

حاول سامر الاتصال بليان.

«أين أنت؟» سألها عندما أجابت.

«أسفل الجبل.»

«كل أنظمة الاتصال تعطلت، والبوابة الشمالية لا تفتح. هناك مجموعة أطفال عالقة قرب منصة الرصد.»

«هل ما زالت الإشارة تعمل؟»

صمت سامر لحظة.

«نعم. لكنها لم تعد على الشاشة فقط. هناك صوت يأتي من السماعات القديمة.»

شعرت ليان ببرودة تسري في ذراعيها.

«صف لي النمط.»

قرأ سامر الأرقام التي تظهر أمامه. كانت مطابقة تمامًا للإحداثيات في دفترها.

«لا تلمسوا أي جهاز»، قالت. «سأعود.»

قادَت ليان سيارتها وسط المطر. كان الطريق زلقًا، والأشجار المتساقطة تسد جزءًا من الممر. عندما وصلت إلى البوابة، وجدت فؤاد واقفًا بجانبها، ووجهه شاحبًا على خلاف صورته أمام الكاميرات.

«لا يمكنك الدخول»، قال.

«هناك أطفال في الداخل.»

«فرق الإنقاذ في الطريق.»

«لن تصل قبل أن تنقطع الطريق.»

أمسك فؤاد بذراعها.

«قلت إنك موقوفة. لا تحاولي تحويل خطئك إلى بطولة.»

نزعت ليان ذراعها منه.

«أنا لم أرتكب خطأ. أنت أخفيت القراءات لأن ليلة الافتتاح أهم عندك من سلامة الناس.»

لم يجب. وفي تلك اللحظة، انطلق من داخل المرصد صوت معدني متقطع، ثم ظهرت على البرج إشارة ضوء واحدة، تلتها إشارتان.