«أنت ترين نادرًا في كل شاشة منذ اختفائه.»
كانت الجملة أقسى من أن ترد عليها في المكتب. جمعت ليان أوراقها، لكنها لم تترك النسخ الأصلية. أخذت صورًا للقراءات واحتفظت بها في دفترها الأزرق.
قرار الطرد أمام الزوار
في مساء الاحتفال، امتلأت الساحة بالعائلات. كان الأطفال يركضون بين المناظير، والمتطوعون يوزعون خرائط للسماء، بينما وقف فؤاد أمام الكاميرات يتحدث عن مستقبل المرصد.
دخلت ليان غرفة التحكم لتراجع الأجهزة مرة أخيرة. ظهرت الإشارة من جديد، أقوى من الليلة السابقة.
هذه المرة لم تأتِ من اتجاه واحد. كانت تتنقل بين ثلاث نقاط فوق الجبل، كأن شيئًا ما يكرر الرسالة من أماكن مختلفة.
طبعت ليان النتائج، ثم خرجت مسرعة إلى الساحة.
«يجب إخلاء المنطقة الشمالية»، قالت لفؤاد. «هناك تداخل غير طبيعي، وربما تكون أجهزة البث الموضوعة قرب الممرات قد تعطلت.»
تجمع بعض أعضاء المجلس حولهما. كان أحدهم يصور المشهد بهاتفه.
سأل فؤاد بصوت مرتفع: «هل لديك دليل على وجود خطر؟»
«لدي قراءات لا يمكن تفسيرها بعد.»
«إذن لا تملكين دليلًا.»
نظرت ليان إلى الأطفال الواقفين قرب السياج، ثم إلى المنحدر المظلم خلف المرصد.
«الانتظار حتى يظهر الدليل قد يكون متأخرًا.»
ساد الصمت للحظة. ثم قال فؤاد: «أنت موقوفة عن العمل. أخرجي من الموقع قبل أن تسببي هلعًا.»
لم تحتج ليان إلى أن يسحبها أحد. وضعت دفترها في حقيبتها، ومرت بين الزوار الذين بدأوا يتهامسون. خلفها، استمر فؤاد في ابتسامته أمام الكاميرات، كأن شيئًا لم يحدث.
الدفتر الأزرق
جلست ليان في سيارتها أسفل الجبل، لكنها لم تشغل المحرك. فتحت دفترها وأعادت مقارنة القراءات القديمة بتلك التي سجلتها في تلك الليلة.
كانت النبضات تتطابق مع فواصل زمنية محددة. تسع دقائق، ثم سبع، ثم إحدى عشرة. لم تكن أرقامًا عشوائية.
قلبت الصفحات حتى وصلت إلى ملاحظة كتبتها قبل عامين، أثناء مراجعة خرائط المنطقة. تحت خط يدها كانت هناك إحداثيات لممر قديم لا يظهر في الخرائط الحديثة.
