وقف المدير التنفيذي أمام الموظفين وفي يده ظرف أبيض، بينما كانت نادين تراقب المطر ينزلق على الواجهة الزجاجية لمقر الشركة. لم يكن أحد يتحدث. حتى أجهزة التكييف بدت كأنها خفضت صوتها احتراماً للحظة.
قال رائد بصوت بارد: «ابتداءً من هذه اللحظة، تنتهي علاقتك بالشركة. لقد خالفتِ اتفاقية السرية وعرّضتِ أهم صفقاتنا للخطر».
نظرت نادين إلى الوجوه المحيطة بها. بعض زملائها خفضوا أعينهم، وآخرون بدوا مرتبكين، كأنهم حضروا اجتماعاً عادياً ثم وجدوا أنفسهم أمام محاكمة. أما رائد فظل واقفاً بثقة رجل أعدّ روايته قبل أن يدخل الغرفة.
لم تسأله نادين عن الدليل. كانت تعرف أنه لن يريها شيئاً أمام الجميع.
قالت بهدوء: «هل تريد مني أن أوقّع على استلام القرار؟»
تردد للحظة، ثم دفع الورقة نحوها.
وقّعت نادين، ووضعت القلم فوق الطاولة، وغادرت من دون أن تدافع عن نفسها. لم تكن تلك النهاية التي توقعها رائد. كان يريد أن يراها تبكي، أو ترفع صوتها، أو تتوسل إلى مجلس الإدارة. لكنه لم يعرف أن نادين أمضت الأشهر الثلاثة الماضية وهي تستعد لاحتمال أن تخسر كل شيء.
الصفقة التي كان الجميع ينتظرها
كانت شركة «أفق المدن» تعمل على مشروع ضخم لتحديث شبكة النقل داخل ثلاث محافظات. لم يكن المشروع مجرد عقد مربح؛ فقد كان سيمنح الشركة حضوراً وطنياً ويجذب مستثمراً أجنبياً للمرة الأولى.
ترأست نادين فريق التخطيط والتحليل. كانت تعرف تفاصيل العرض، وتراجع الأرقام بنفسها، وتطلب من كل قسم توثيق افتراضاته. لم تكن محبوبة دائماً بسبب أسئلتها الكثيرة، لكنها كانت الشخص الذي يلجأ إليه الجميع عندما تتعقد الأمور.
قبل أسبوع من موعد التوقيع، وصل بريد إلكتروني إلى رائد من ممثل الجهة المتعاقدة. كانت هناك نسخة من جدول الأسعار الداخلي، مع ملاحظات لم تُرسل خارج الشركة قط. كما ظهرت في الملف تعليقات بخط نادين الإلكتروني، الأمر الذي جعل الاتهام يبدو جاهزاً.
استُدعيت نادين إلى مكتب المدير في صباح اليوم التالي.
