ألغوا عقدها أمام الجميع… ثم اضطروا إلى طلب مساعدتها لإنقاذ الشركة

طلبت الجهة المتعاقدة عقد اجتماع طارئ بحضور مجلس إدارة «أفق المدن». حضر رائد وسامر ومديرة الشؤون المالية، كما حضرت نادين بدعوة رسمية من هالة، التي أصرّت على تسجيل محضر الاجتماع.

في القاعة نفسها التي أُلغي فيها عقد نادين، عُرضت الملفات على شاشة كبيرة. بدأ سامر بالحديث عن اختراق مزعوم لحسابها، لكن نادين طلبت الإذن بطرح سؤال واحد.

قالت: «إذا كان الملف أُرسل من جهازي، فلماذا استخدم النظام جهازاً افتراضياً لم يُسجل في أي تقرير سابق؟»

فتح سامر فمه، ثم أغلقه. تدخل رائد قائلاً إن ذلك قد يكون خللاً تقنياً.

أخرجت نادين نسخة من سجل الصيانة. كان الجهاز الافتراضي قد أُنشئ قبل ساعات من إرسال الملف، باستخدام صلاحيات مدير النظام. وتحت خانة الموافقة ظهر رمز موظف لا يملكه سوى شخصين: مدير تقنية المعلومات والمدير التنفيذي.

لم يكن ذلك كافياً لإثبات من ضغط زر الإرسال، لكنه كشف أن رواية الاتهام ناقصة. ثم عرضت نادين جدولاً زمنياً يثبت أن التعديلات المالية تمت بعد انتهاء آخر اجتماع للفريق، في الوقت الذي كان فيه رائد وسامر وحدهما داخل الطابق التنفيذي.

قالت مديرة الشؤون المالية بصوت منخفض: «هذه الأسعار ليست من نسختنا المعتمدة».

التفت رائد إليها: «راجعي حساباتك قبل أن تتحدثي».

لكنها فتحت ملفاً آخر، وقالت إن توقيعها الإلكتروني على النسخة النهائية أُضيف بعد تغيير الأرقام. عندها طلب ممثل الجهة المتعاقدة تعليق الاجتماع وإحالة السجلات إلى جهة تدقيق مستقلة.

نهض سامر فجأة، وجمع أوراقه.

قالت نادين: «إلى أين تذهب؟ لم ننته بعد».

توقف عند الباب، ثم التفت إليها بنظرة لم تستطع تفسيرها. لم تكن نظرة غضب، بل خوفاً صريحاً.

ما تركته نادين خلفها

كشفت المراجعة اللاحقة أن سامر أنشأ حسابات وصول مخفية، وأن رائد وافق على تعديل الأسعار لإظهار ربح سريع أمام المستثمر. أما قرار اتهام نادين، فكان محاولة لصرف الانتباه عن التلاعب قبل أن يطلب الطرف المتعاقد تدقيقاً شاملاً.