لم يكن الخطأ في الملف. كان في الطريقة التي ظن بها المتورطون أن أحداً لن يراجع التفاصيل الصغيرة.
في اليوم التالي اتصلت بها هالة، وهي محامية عملت معها سابقاً.
قالت هالة: «إذا كان الاتهام مرتبطاً بملف إلكتروني، فلا تواجهيهم وحدك. احتفظي بكل المراسلات، ولا تتواصلي مع رائد إلا كتابةً».
سألتها نادين: «هل تعتقدين أنهم سيحاولون تحميلِي خسارة العقد؟»
أجابت هالة: «إذا كان لديهم سبب حقيقي لفصلك، لما أعلنوا القرار أمام الموظفين قبل اكتمال التحقيق».
حين بدأ العقد بالانهيار
بعد ثلاثة أيام من طرد نادين، انتشر خبر تأجيل التوقيع. ثم أعلنت الجهة المتعاقدة أنها ستعيد تقييم العرض بسبب «مخاوف تتعلق بدقة البيانات المالية وسلامة الإجراءات الداخلية».
حاول رائد طمأنة الموظفين في رسالة عامة، لكنه لم يستطع إخفاء القلق. المستثمر الذي كان ينتظر الدخول في المشروع طلب تدقيقاً مستقلاً، والمصرف أوقف الموافقة المبدئية على التمويل.
في مساء الخميس، اتصل رائد بنادين للمرة الأولى منذ قرار فصلها.
قال: «نحتاج إلى تفسيرك لبعض الجداول».
أجابته: «كنت تحتاج إلى تفسيري قبل أن تنهي عقدي».
ساد الصمت بينهما.
ثم قال: «لا وقت للعناد. الصفقة قد تضيع».
نظرت نادين إلى الملف المفتوح أمامها. كانت قد أعدت خلال الأيام الماضية تقريراً يوضح أن الأرقام التي أرسلت إلى الجهة المتعاقدة لم تكن مجرد نسخة مسربة، بل نسخة معدّلة عمداً. جرى تخفيض تكاليف الصيانة في السنوات الأولى، ثم نقلت الزيادات إلى بند غامض لا يلفت الانتباه.
لو وُقّع العقد بهذه الصيغة، لكانت الشركة قد ربحت المشروع في البداية، لكنها كانت ستواجه عجزاً كبيراً بعد عامين. وكان من سيكتشف المشكلة لاحقاً هو فريق نادين.
قالت: «الصفقة لم تنهَر بسبب تسريب الملف. انهارت لأن الملف الذي أُرسل إلى الطرف الآخر كان مزيفاً».
رد رائد بعصبية: «هل تتهمين أحداً؟»
قالت: «أتهم الأرقام. وهي لا تكذب عندما تُراجع كاملة».
