لم تكن الرسالة مرفقة بالملف، لكن توقيتها كان واضحاً.
اتصلت ليان بصديقتها هالة، وهي خبيرة في تحليل الوثائق، وطلبت منها لقاءً عاجلاً في مقهى بعيد عن المتحف.
وضعت ليان أمامها صوراً قديمة للصفحة.
قالت هالة بعد صمت طويل: «الحبر ليس المشكلة الوحيدة. انظري إلى الحافة».
كانت هناك ألياف دقيقة بلون رمادي تحت الطبقة السطحية. بدت كأن الصفحة تعرضت لضغط من الخلف، ثم أُعيد تثبيتها.
«هل استُبدلت الصفحة؟» سألت ليان.
هزت هالة رأسها.
«ليس بالكامل. هناك شيء أُزيل من الورق نفسه».
العودة إلى القاعة
في اليوم التالي، تلقت ليان اتصالاً من نادر. لم يعتذر، ولم يسحب اتهامه. طلب منها العودة إلى المتحف لأن مجلس الإدارة قرر إقامة مؤتمر صحفي جديد.
«يريدون منك أن تشرحي كيف وقع الخطأ»، قال.
«أم يريدون مني أن أتحمل مسؤولية لم أرتكبها؟»
صمت نادر لحظة، ثم قال: «إذا أثبتِّ أن المخطوطة أصلية، فسينتهي كل شيء».
فهمت ليان عندها أنهم لم يستدعواها للدفاع عن نفسها. كانوا يريدون استخدامها كواجهة. إذا فشل الفحص، سيقولون إن أمينة الأرشيف أخطأت مرة أخرى. وإذا نجح، سيعود المعرض إلى مساره من دون أن يسأل أحد عما حدث.
وافقت على الحضور، لكنها طلبت أن يكون الفحص علنياً وأن تُعرض كل سجلات الدخول والتعديلات الرقمية.
لم يتوقع نادر أن توافق.
في مساء المؤتمر، امتلأت القاعة بالصحفيين والباحثين. وُضعت المخطوطة تحت ضوء أبيض، بينما وقف نادر قرب المنصة بثقة مصطنعة.
قال: «نحن نمنح السيدة ليان فرصة لتوضيح ملابسات هذه القضية أمام الجمهور».
تقدمت ليان نحو الصندوق الزجاجي، ولم تنظر إليه.
«لن أشرح كيف زُوّرت المخطوطة»، قالت. «سأشرح كيف حاولتم إقناع الناس بأنها لم تُزوّر».
تعالت همهمة في القاعة.
رفعت صورة مكبرة للحافة الرمادية، ثم عرضت سجل الأوزان وتواريخ الدخول. أظهرت السجلات أن بطاقة ليان استُخدمت في غرفة الأرشيف في ساعة كانت فيها داخل مختبر الجامعة لإجراء فحص موثق.
لكن الدليل الأقوى لم يكن في السجلات.
