اتهموها بتزوير المخطوطة أمام المدينة… ثم طلبوا منها إثبات حقيقتها

لكن نادر رفض.

«الصحافة وصلت، والضيوف في طريقهم. لا يمكننا تحويل كل ملاحظة إلى أزمة»، قال بحدة.

بعد أقل من ساعة، ظهر خطأ لا يمكن تجاهله. فقد انتشرت صورة لصفحة المخطوطة على مواقع الأخبار، وادعى أحد الباحثين أن السطر الأخير أضيف حديثاً.

ثم وجد الحراس في غرفة ليان زجاجة صغيرة من مادة الترميم، وبجانبها قطعة قماش عليها بقع حبر.

لم تمنحها لجنة التحقيق فرصة حقيقية للكلام.

قال نادر أمام الكاميرات: «نحن لا نعرف بعد كيف حدث التلاعب، لكن السجلات تثبت أن ليان كانت تملك مفتاح الغرفة وحدها».

نظرت إليه غير مصدقة.

«أنت تعرف أن المفتاح الإلكتروني يسجل كل دخول»، قالت.

«ولهذا سنراجع السجلات»، أجاب دون أن يلتفت إليها.

في ذلك المساء، أُوقفت ليان عن العمل، وطُلب منها تسليم بطاقتها ومفاتيح الخزائن. خرجت من المتحف وسط المطر، وهي تحمل حقيبة صغيرة لم يتبق فيها سوى دفتر ملاحظاتها وقفازين من القطن.

التفصيل الذي لم يره أحد

عادت ليان إلى شقتها، لكنها لم تستطع النوم. كانت تعرف أن الاتهام لم يكن مبنياً على وجودها في غرفة الأرشيف فقط. شخص ما أراد أن يبدو كل شيء منطقياً أكثر من اللازم.

فتحت دفترها القديم، وراجعت ملاحظات الترميم. كانت قد سجلت وزن كل صفحة، ودرجة الرطوبة، وحتى ترتيب الألياف في مواضع التلف.

عند الصفحة الأخيرة، توقفت.

قبل أسبوعين، كان وزن المخطوطة أقل بثلاثة غرامات تقريباً. لم يكن الفرق كبيراً بما يكفي لإثارة الانتباه، لكنه لم يكن طبيعياً أيضاً. فالورق القديم يمتص الرطوبة أو يفقدها، لكنه لا يغيّر وزنه فجأة بعد استقرار ظروف الحفظ.

تذكرت شيئاً آخر. في اليوم الذي سبق الافتتاح، طلب منها نادر أن ترسل نسخة عالية الدقة إلى شركة التأمين. لم تكن هي من أرسل الملف؛ فقد قال إن مكتبه سيتولى الأمر.

بحثت في بريدها الإلكتروني، فوجدت رسالة قصيرة من موظفة شابة في قسم التقنية. كانت الرسالة قد أُرسلت بالخطأ إلى عنوانها.

«النسخة الجديدة لا تطابق الملف الذي وصلنا أولاً. هل هذا مقصود؟»