اتهموها بتزوير المخطوطة أمام المدينة… ثم طلبوا منها إثبات حقيقتها

أخرجت من حقيبتها ظرفاً شفافاً، ووضعته أمام الكاميرات. بدا داخله شريط رقيق من الورق، لا يتجاوز طول الإصبع.

قالت: «هذا الجزء استُخرج من الصفحة قبل عرضها. وجدته هالة داخل قناة التهوية في غرفة الفحص».

تغير وجه نادر.

سأل أحد الصحفيين: «وماذا كان مكتوباً عليه؟»

لم تجب ليان فوراً. نظرت إلى رئيس مجلس الإدارة، الذي بدأ يهمس لمحاميه.

ثم قالت: «إنه ليس وصفاً لميناء تاريخي. إنه اسم الجهة التي موّلت إخفاء الميناء من السجلات».

الحقيقة التي حاولوا دفنها

أظهر التحليل أن الجزء المفقود يذكر اتفاقاً قديماً منح مجموعة تجارية حق الوصول إلى الميناء مقابل مبالغ دُفعت لمسؤولين محليين. لم يكن الاكتشاف مجرد قصة أثرية؛ فقد كانت ملكية الأرض التي يقع عليها الموقع موضع نزاع حديث.

كان أحد المستثمرين قد تعهد بتمويل توسعة المتحف، بشرط أن يعلن الباحثون أن الميناء يقع في أرض تابعة لشركته. أما الصفحة الأصلية، فكانت تثبت عكس ذلك.

لم يكن نادر قد سرق المخطوطة، لكنه سمح بإخفاء السطر الذي يهدد الصفقة. ثم حاول تحميل ليان المسؤولية عندما بدأ أحد الباحثين يشك في الأمر.

عرضت هالة نتائج الفحص أمام الحاضرين، وأكد خبير مستقل أن الصفحة تعرضت لعملية كشط دقيقة. أما موظفة التقنية، فقد قدمت النسخة الأولى من الملف، وفيها يظهر السطر المحذوف بوضوح.

بعد دقائق، طلبت الشرطة من نادر ورئيس مجلس الإدارة البقاء في القاعة. لم يرفع نادر صوته هذه المرة.

اقترب من ليان وقال: «كان يمكن أن نتحدث قبل أن تفعلي هذا».

أجابته: «تحدثتم أنتم عندما اتهمتموني أمام الجميع».

أُغلق المعرض مؤقتاً، وبدأ تحقيق رسمي في التلاعب بالوثيقة وتضليل الجمهور. وبعد أشهر، برّأت اللجنة ليان، وعُيّنت مستشارة مستقلة لإعادة بناء قسم الأرشيف.

أما المخطوطة، فعُرضت من جديد بعد وضع شرح كامل عن مراحل ترميمها والأجزاء التي أُخفيت منها. لم تعد قطعة صامتة خلف الزجاج، بل صارت شاهداً على الطريقة التي يمكن أن تتحول بها المعرفة إلى أداة نفوذ.