وجدت في الدفتر ملاحظة مكتوبة بخط يده:
«إذا عادوا إلى الجدار الشرقي، فابحثوا عن النسخة التي لم أستطع تسليمها.»
شعرت ليلى ببرودة في أطرافها. لم يكن والدها قد غادر المسرح لأنه فشل. ربما كان قد اكتشف شيئاً، وحاول ترك دليل قبل أن يُجبر على الصمت.
في أسفل الدرج، عثرت على فتحة صغيرة خلف لوح معدني. أدخلت مفكاً في الحافة، فارتفع اللوح وكشف عن ظرف ملفوف بقطعة قماش. كان الظرف يحمل تاريخاً يعود إلى ليلة الحريق.
وقبل أن تفتحه، سمع الثلاثة صوت مفتاح يدور في القفل الخارجي.
حين انغلق الباب من جديد
أطفأ يوسف المصباح فوراً. توقفت ليلى عن التنفس تقريباً، بينما اقتربت خطوات من الممر. كان شخصان يتحدثان خلف الباب.
قال أحدهما: «تأكد من أن الغرفة خالية.»
أجاب الآخر: «لو كانت ليلى هنا، فلن تخرج بما معها.»
ضمّت ليلى الظرف إلى صدرها. لم تكن تملك هاتفاً متصلاً بالشبكة داخل الغرفة، والباب المعدني لم يكن له مخرج آخر. بدأت الخطوات تقترب، ثم سُمع صوت احتكاك أداة بالقفل.
نظر يوسف إلى فتحة تهوية ضيقة فوق الرف. كانت صغيرة جداً، لكنها تؤدي إلى ممر خلف الخشبة. أشار إليها، وبدأ يتحرك بصمت.
في اللحظة التي انفتح فيها الباب، دفع يوسف صندوق الأدوات نحو الداخل، فسقطت المفاتيح والمسامير على الأرض وأحدثت ضجيجاً أربك الرجلين. اندفعت ليلى نحو فتحة التهوية، بينما بقي يوسف خلفها ليغلق الباب من الداخل.
زحفت ليلى بين الغبار والأسلاك، والظرف مخبأ تحت سترتها. سمعت صرخة يوسف خلفها، ثم صوت ارتطام قوي. واصلت التقدم حتى خرجت خلف الستارة الزرقاء.
كانت القاعة لا تزال فارغة، لكن عند المدخل وقف مدير البلدية ومعه فريد السالمي. رفع فريد هاتفه وقال ببرود:
«أنت الآن داخل مبنى مغلق، وتحملين معدات لم تأذني باستخدامها. سيكون من السهل جداً اتهامك بالتخريب.»
لم تجبه ليلى. أخرجت الظرف، لكنها لم تفتحه أمامهما. كانت تعرف أن محتواه قد يكون الدليل الوحيد، وأن مجرد إظهاره سيجعلهم يحاولون انتزاعه.
