في الخارج، بدأ الصحفيون بالتجمع من جديد. فقد دعا مدير البلدية إلى مؤتمر يعلن فيه فشل مشروع الترميم، وربما كان ينتظر ظهور ليلى ليجعلها كبش الفداء.
وضعت يدها على الظرف. كان الورق داخله صلباً، وكأن شيئاً معدنياً صغيراً يحميه.
ثم سمعت من خلف الجدار الشرقي ثلاث ضربات متتالية.
لم يكن هناك جهاز يعمل في الغرفة بعد أن فصلت ليلى الكهرباء.
نظر فريد إليها، وفقد ابتسامته للمرة الأولى.
قال يوسف من خلف الباب المقفل:
«افتحي الظرف يا ليلى… قبل أن يفتحوا هم القاعة أمام الجميع.»
الحقيقة التي أعادت للمسرح صوته
فتحت ليلى الظرف أمام الصحفيين بعد دقائق، بعدما تمكن يوسف من الخروج عبر الممر الخلفي واتصل بمحامية مستقلة وبأعضاء المجلس البلدي الذين لم يكونوا على علم بالصفقة.
كان داخله شريط تسجيل قديم، ونسخة أصلية من تقرير فني يثبت أن الحريق لم ينتج عن ماس كهربائي. فقد جرى تعطيل نظام الحماية عمداً قبل اندلاع النيران، ثم أُخفي التقرير من الأرشيف.
كما احتوى الظرف على رسالة كتبها والدها يشرح فيها أن عارف النجار لم يبع المسرح، بل تركه لأهل الحي بشرط أن يبقى مفتوحاً للعروض والتعليم.
عندما شُغّل التسجيل في القاعة، سمع الحاضرون صوت والد ليلى وهو يقول إن الضغط على المهندسين وإخفاء المخططات بدأ قبل الحريق بأشهر. ذكر أسماء لم يكن أحد يتوقعها، بينها اسم فريد السالمي.
لم ينهَر المشروع في لحظة واحدة. احتاج الأمر إلى تحقيق رسمي، وإيقاف صفقة البيع، ومراجعة جميع وثائق الملكية. لكن المسرح لم يُغلق مرة أخرى.
بعد عام، افتتح المكان بعرض موسيقي أعدته فرق شابة من الحي. جلست ليلى في غرفة الصوت، بينما كان يوسف يراقب المقاعد من الباب الجانبي.
عندما انتهى العرض، دوّى التصفيق في القاعة.
هذه المرة لم يكن مسجلاً، ولم يخرج من خلف جدار مخفي. كان حقيقياً، ممتداً، وموجهاً إلى مكان حاول كثيرون تحويله إلى صفقة صامتة.
نظرت ليلى إلى الجدار الشرقي، ثم وضعت يدها على جهاز التحكم.
قال يوسف مبتسماً: «هل تسمعين شيئاً؟»
