«إذا كانت الوثيقة أصلية، فالمبنى ليس ملكاً تجارياً عادياً. ربما وُضع كوقف ثقافي للحي.»
في تلك اللحظة فهمت ليلى سبب إلغاء الافتتاح.
لم يكن الهدف حماية الجمهور.
كان الهدف إعلان أن المسرح غير صالح للاستخدام، ثم بيعه لشركة تطوير عقاري بسعر منخفض.
ما وجدته خلف الباب
بعد محاولتين، نجحت ليلى في فتح القفل باستخدام أدواتها. انفتح الباب بصوت معدني حاد، وسقطت من السقف ذرات غبار غطت معطفها.
كانت الغرفة أضيق مما توقعت، لكنها لم تكن مهجورة. على الطاولة وُجد جهاز تسجيل رقمي، وبجواره مخططات حديثة للجدار الشرقي. أما في الزاوية، فكانت هناك مكبرات صغيرة متصلة بأسلاك تمتد داخل الجدار.
فهمت ليلى مصدر التصفيق.
كان شخص ما يبث أصواتاً مسجلة من داخل الغرفة ليجعل العمال يعتقدون أن الجدار غير مستقر، أو ليخيف أي شخص يقترب من المكان.
فتحت جهاز التسجيل. ظهر ملف صوتي واحد بتاريخ الليلة السابقة. ضغطت زر التشغيل.
جاء صوت رجل متوتر:
«غداً سيُعلن الإغلاق. لا أحد سيطلب المخطط القديم بعد ذلك. وعندما يوقع المجلس، يصبح المسرح أرضاً قابلة للبيع.»
ثم سُمع صوت آخر، أكثر هدوءاً:
«وماذا عن ليلى؟»
تجمدت يدها فوق الجهاز.
«ستغادر بنفسها عندما يقال إن فشلها هو سبب الإغلاق. لا أحد يثق بمهندسة شابة بعد حادث كهذا.»
تبادلت ليلى النظرات مع يوسف. لم يكن الأمر مخططاً ضد المبنى فقط. كانوا يريدون تحميلها المسؤولية أمام الجميع.
الاسم الموجود في الدفتر
فتشت ليلى الأدراج بسرعة. وجدت إيصالات لشراء أقفال وأسلاك، وصوراً لصفحات من مخططات المسرح، ودفتر مواعيد صغيراً. في إحدى صفحاته سُجلت اجتماعات سرية بين مدير البلدية ورجل يدعى فريد السالمي، ممثل الشركة التي تقدمت بعرض شراء الأرض.
لكن الاسم الذي أربكها كان في أسفل الصفحة.
سليم منصور.
اسم والدها.
كان والد ليلى قد توفي قبل عامين، وقد عمل مهندساً في المسرح خلال آخر سنواته قبل الإغلاق. طوال حياتها أخبرها أن الحريق كان حادثاً سببه ماس كهربائي، وأنه غادر المكان بعدما رفض المسؤولون الاستماع إلى تحذيراته.
