حين أخبرته بما سمعته، لم يضحك ولم يطلب منها المغادرة. بقي صامتاً لحظة، ثم قال:
«كنت أعرف أن شيئاً ما سيظهر عندما يعيدوا فتحه.»
قادها إلى ممر ضيق خلف غرفة الملابس. كانت الجدران مغطاة بطبقات من الطلاء، وعلى الأرض بقايا أسلاك صدئة. توقف أمام لوحة خشبية لا تختلف عن بقية الألواح، وضغط على زاوية صغيرة منها. انفتح جزء من الجدار إلى الداخل.
خلفه ظهر ممر مظلم ينتهي بباب معدني.
قال يوسف إن الباب لم يكن موجوداً في المخطط الجديد، وإن مدير البلدية أمر العمال بإغلاقه قبل بدء الترميم. لكنه لم يعرف السبب.
أضاءت ليلى مصباح هاتفها. كان الهواء في الممر بارداً ورائحته تحمل مزيجاً من الخشب الرطب والغبار القديم. على الجدار ظهرت خطوط مرسومة بالطبشور، وأمام الباب المعدني وُضع صندوق أدوات حديث، رغم أن المكان يفترض أنه لم يُفتح منذ سنوات.
لم يكن أحد يحاول إخفاء الماضي فقط.
كان شخص ما يستخدم المكان الآن.
المخطط الذي اختفى من الأرشيف
وجدت ليلى قفلاً جديداً على الباب. لم يكن قديماً مثل بقية المفصلات، وكانت على حافته خدوش تدل على أنه فُتح وأُغلق مرات كثيرة. أعطاها يوسف مفتاحاً احتفظ به في سلسلة حول عنقه، لكنه لم يفتح القفل.
قالت ليلى: «هذا القفل وُضع بعد بدء الترميم.»
«إذن من وضعه لا يريد أن يدخل أحد.»
اتصلت ليلى بزميلتها هناء، وهي مهندسة مدنية عملت على تدقيق وثائق المسرح. طلبت منها البحث عن أي مخطط قديم للجزء الشرقي. بعد دقائق، أرسلت هناء صورة لوثيقة باهتة عثرت عليها في أرشيف البلدية.
لم يكن الجدار يحمل غرفة تحكم فقط. كان يخفي ممراً يصل إلى غرفة صغيرة أسفل المدرجات، صُممت في الأصل لحفظ معدات العروض وملفات ملكية المسرح.
في أسفل الوثيقة وُجد توقيع مؤسس المسرح، عارف النجار، وبجانبه عبارة أثارت انتباه ليلى: «لا تُنقل الملكية ولا يُغيّر الاستخدام ما دام المكان صالحاً للعروض العامة».
سألت هناء عن معنى العبارة، فجاء ردها سريعاً:
