اتهموا ابنها بسرقة أموال المدرسة… ثم وجدت في حقيبته مفتاحًا لا يخصه

أخرجت سلمى هاتفها وبدأت التسجيل دون أن يلاحظ. كانت يداها ترتجفان، لكنها أبقت صوتها ثابتًا.

«لماذا تعترف إذن؟»

ساد صمت مفاجئ.

ثم قال فارس: «لأنني لا أعترف. أنا أحذرك. أعيدي الدفتر، وسيتحول الأمر إلى سوء تفاهم. أما إذا خرجتِ به، فلن يخسر يونس دراسته فقط».

في تلك اللحظة أضاء هاتف سلمى بإشعار. كانت المديرة تتصل بها.

نظر فارس إلى الضوء، ثم تحرك نحوها.

الدقيقة التي تغيّر فيها كل شيء

تراجعت سلمى حتى لامس ظهرها الجدار. لم يكن معها سوى الدفتر والهاتف والمفتاح. وفوقها درج ضيق يؤدي إلى قاعة لا تعرف إن كانت خالية.

قال فارس: «أعطيني الهاتف».

«لن أفعل».

«أنت لا تفهمين ما الذي تورطتِ فيه».

انفتح باب القاعة في الأعلى بعنف، وسمع الاثنان أصواتًا متداخلة. لم يكن صوت المديرة وحدها. كان هناك أشخاص آخرون، وربما الشرطة.

توقف فارس، ثم التفت نحو الدرج.

استغلت سلمى اللحظة وركضت. صعدت الدرج، لكن فارس أمسك بطرف معطفها. تمزق القماش، وسقط المفتاح النحاسي على الأرض.

وصلت إلى القاعة وهي تصرخ: «يونس!»

كان ابنها واقفًا قرب المدخل، وإلى جواره رجل من الشرطة. خلفهما المديرة، والعم نادر، وشخص لم تره سلمى من قبل.

رفع الرجل بطاقة تعريفه وقال: «أنا مدقق مستقل كُلّفت بمراجعة حسابات المدرسة منذ شهرين».

نظر إلى الدفتر في يدها، ثم إلى فارس الذي ظهر عند أسفل الدرج.

لم يقل أحد شيئًا.

لكن المدقق اقترب من سلمى وهمس: «هل وجدتِ الصفحة الأخيرة؟»

فتحت الدفتر بسرعة. كانت الصفحات الأخيرة ممزقة، ولم يبقَ إلا جزء من ورقة عالقة بالغلاف.

رفع المدقق مصباحه نحوها.

«هناك اسم واحد لم يُذكر في أي تقرير. إذا كان موجودًا في الصفحة المفقودة، فسنعرف من أصدر الأوامر فعلًا».

قبل أن تكمل سلمى قراءة السطر، انطفأت أنوار المدرسة كلها.

وفي الظلام، جاء صوت المديرة من مكان قريب جدًا:

«لا تدعيها ترى الاسم».

ثم سُمعت خطوات تركض نحو الباب الخلفي، بينما بقي يونس ممسكًا بيد أمه، وفارس واقفًا بينهما وبين المخرج.