اتهموها بتزييف صورة الحريق… ثم ظهر شخص في انعكاس نافذة مكسورة

«لو كانت هناك مواد مخفية تحت المصنع، فقد يكون الحريق محاولة لإزالة المبنى قبل أن يكتشفها أحد.»

«لكن ما الذي يستحق كل هذه المخاطرة؟»

أشارت مريم إلى عبارة في التقرير.

«مواد لم تُسجل في قوائم المخزون.»

في تلك اللحظة وصل إلى هاتف روان إشعار من رقم مجهول. كانت رسالة واحدة مرفقة بصورة قديمة للمصنع قبل إغلاقه.

في الصورة ظهر مهندس يقف أمام المدخل الخلفي. كان يحمل بطاقة تعريف واضحة على صدره.

نجيب خوري.

لكن خلفه، عند طرف الصورة، وقف صبي صغير يشبه روان بشكل لافت.

تحت الصورة كُتبت جملة قصيرة:

«اسألي أباك عما رآه في الجدار.»

تجمدت روان. كان والدها قد توفي قبل عشر سنوات، ولم يذكر أحد في العائلة أنه عمل في مصنع النسيج. اتصلت بوالدتها، لكن المرأة لم تجب. بعد دقائق، وصلتها رسالة منها:

«لا تعودي إلى البيت الآن.»

الزيارة الليلية

بعد منتصف الليل، سمعت روان صوتاً عند باب شقتها. لم تفتح. نظرت من العين السحرية، فرأت رجلاً يرتدي معطفاً داكناً ويحمل حقيبة معدنية.

كان وجهه مائلاً بعيداً عن الضوء، لكن قامته تطابقت مع الهيئة المنعكسة في نافذة المصنع.

وضعت روان يدها على هاتفها واتصلت بمريم دون كلام. ثم تراجعت خطوة حين بدأ المفتاح يدور في القفل.

انفتح الباب ببطء.

لم يدخل الرجل. بقي في الممر، ثم وضع الحقيبة على الأرض ودفعها نحو الداخل.

قال بصوت منخفض:

«إذا أردتِ معرفة سبب الحريق، افتحيها قبل أن يصلوا.»

ثم ركض نحو الدرج.

فتحت روان الحقيبة وهي ترتجف. في داخلها أشرطة تسجيل قديمة، ودفتر صغير، وقطعة معدنية سوداء احترقت أطرافها.

على الصفحة الأولى من الدفتر كان اسم والدها.

وقبل أن تقرأ السطر التالي، انطفأت أنوار العمارة كلها.

سمعت خطوات تصعد من الطابق السفلي، ثم صوت مريم عبر الهاتف:

«روان، لا تفتحي الباب. رأيت شخصين يدخلان المبنى.»

وضعت روان الدفتر تحت معطفها، وأمسكت الحقيبة. في الظلام، بدأ مقبض باب شقتها يتحرك مرة أخرى.

لكن هذه المرة لم يكن هناك شخص واحد خلفه.