أخذت روان صوراً للصفحات بسرعة. كشفت المخططات أن المصنع لم يكن خالياً كما قالت الشركة. كان الطابق السفلي يحتوي على غرفة تخزين تحت الأرض، موصولة بممر لا يظهر في مخطط المبنى المقدم إلى البلدية.
وفي آخر صفحة، وُجدت ملاحظة بخط يد مهندس قديم:
«يُمنع هدم الجدار الشرقي قبل فحص التجويف خلفه. توجد مواد لم تُسجل في قوائم المخزون.»
رفعت روان رأسها نحو الموظف.
«من وضع هذه الملاحظة؟»
تردد الرجل قبل أن يجيب:
«مهندس اسمه نجيب خوري. توفي قبل سنوات.»
«وماذا كان يقصد بالمواد؟»
«لا أعرف. لكن شخصاً ما سأل عن هذا الملف الأسبوع الماضي.»
«من؟»
أغلق الموظف الخزانة بسرعة.
«لا أستطيع إخبارك.»
في طريق عودتها، اتصل بها محامي شركة التطوير. قال إن نشرها للصورة سبب خسائر كبيرة، وإن عليها حذفها فوراً والاعتذار علناً.
أجابته روان:
«إذا كانت الصورة مزيفة، فليثبتوا ذلك.»
قال ببرود:
«أحياناً لا يحتاج الناس إلى إثبات الحقيقة. يكفي أن يصدقوا رواية مناسبة.»
أغلقت الهاتف، لكنها لم تستطع التخلص من الجملة.
الرجل الذي ظهر في الزجاج
قضت روان اليومين التاليين في تتبع قطعة القماش الزرقاء. لم تكن قطعة عادية؛ فقد كانت من النوع المستخدم في بدلات فرق الصيانة الصناعية. سألت متاجر المعدات، ثم وصلت إلى ورشة صغيرة في المنطقة الصناعية.
تعرف صاحب الورشة إلى شعار مطرز على القماش.
«هذا شعار شركة الحراسة المتعاقدة مع شركة التطوير»، قال.
«هل جاء أحد منهم إلى هنا؟»
أشار الرجل إلى دفتر الطلبات. كان هناك طلب حديث لشراء أسطوانات غاز صناعي وعبوات تنظيف مركزة، باسم موظف يدعى سامر القيسي.
كان سامر مسؤول الأمن في موقع المصنع.
لم تذهب روان إلى الشرطة هذه المرة. كانت تخشى أن تصل المعلومة إلى الأشخاص الخطأ قبل أن تحمي نسخها. بدلاً من ذلك، اتصلت بالصحفية مريم حداد، التي سبق أن حققت في مخالفات مشاريع البناء.
التقتا في مقهى مزدحم. وضعت روان أمامها الصور، ونسخة من تقرير السلامة، واسم سامر.
قالت مريم:
