كان هناك أكثر من ظل.
انتظرت روان حتى توقف المقبض، ثم نظرت إلى الأشرطة القديمة. كانت تعرف أن أحدها قد يشرح لماذا حاول شخص إحراق المصنع، ولماذا أخفى والدها الحقيقة طوال حياته. لكنها لم تكن تعرف بعد إن كان فتح الحقيبة قد أنقذها… أم جعلها الهدف التالي.
مع بزوغ الفجر، وصلت الشرطة إلى شقتها بعد أن أرسلت مريم نسخة من الصور إلى عدة صحف. عُثر على آثار أقدام في الممر، لكن الأشخاص الذين حاولوا الدخول اختفوا.
أثبت التحقيق لاحقاً أن الحريق لم يكن حادثاً، وأن شركة التطوير استخدمت الحريق لإخفاء مواد كيميائية غير قانونية كانت مدفونة في التجويف القديم. أما الرجل الذي ظهر في النافذة، فكان موظفاً سابقاً اكتشف الخطة وحاول تسليم الأدلة قبل أن يختفي.
الأخطر أن والد روان كان قد عمل محاسباً في المصنع، وأنه سجّل عمليات التخزين السري قبل إغلاقه. لكنه خاف من الانتقام، فاحتفظ بنسخة من السجلات دون أن يخبر عائلته.
لم تكن صورة روان مزيفة. كانت فقط أول دليل خرج إلى النور.
بعد أشهر، عُلقت الصورة في معرض صغير أقامته المدينة عن الصحافة الاستقصائية. وقفت روان أمامها طويلاً. لم تعد ترى انعكاس الرجل وحده، بل رأت أيضاً نافذة فتحتها الحقيقة بعد سنوات من الصمت.
سألتها مريم يوم الافتتاح:
«هل كنت ستلتقطين الصورة لو عرفتِ إلى أين ستقودك؟»
نظرت روان إلى الزجاج المحطم في الصورة وقالت:
«كنت سألتقطها. الخوف لا يجعل الصورة أقل صدقاً.»
