قالت صديقتها هالة، وهي محامية متخصصة في قضايا المؤسسات الخيرية: «هذا لا يثبت أنه أخذ المال، لكنه يثبت أن السجل عُدّل بعد الواقعة.»
«كيف أُثبت ذلك؟»
«ابحثي عن نسخة لا يستطيعون تغييرها.»
تذكرت نادين دفتر الموسيقى القديم في قاعة الاستقبال. كان هناك بيانو خشبي بني ورثه المستشفى عن طبيب مؤسسه الأول. لم يعد أحد يستخدمه، لكنه كان يحتفظ داخله بميكروفون صغير لتسجيل حفلات الأطفال والفعاليات الموسمية.
ذهبت إلى القاعة بعد منتصف الليل، بعدما سمحت لها موظفة الاستقبال بالدخول من الباب الجانبي. أضاءت مصباح هاتفها، ورأت الغبار فوق مفاتيح البيانو.
كانت تعرف أن جهاز التسجيل يُحفظ في صندوق أسفل المقعد. لكنها لم تتوقع أن تجد بجانبه بطاقة ذاكرة أخرى، ملفوفة بشريط لاصق، وعليها تاريخ الحفل نفسه.
الصوت القادم من الخشب
في مكتب هالة، شغلتا التسجيل بعد أن نسختاه على حاسوب منفصل. بدأ الصوت بضجيج الحفل، ثم موسيقى بعيدة، ثم حديث مكتوم قرب البيانو.
كان صوت سامر واضحاً.
«انقل المبلغ قبل إغلاق الحساب. غداً سيبدو كأنه دفعة لمورد الأجهزة.»
رد رجل آخر: «لكن التبرعات مرتبطة بقسم الأطفال.»
«سيُعاد المبلغ قبل التدقيق. المشكلة أن نادين تدقق في كل شيء.»
عرفت نادين الصوت الثاني. كان لفؤاد.
تابع التسجيل وسط تشويش قصير، ثم سمعنَا صوت درج يُفتح، واحتكاك أوراق، وبعدها جملة جعلت هالة توقف المقطع.
«إذا احتجنا إلى شخص يتحمل المسؤولية، ستكون نادين جاهزة. توقيعها موجود، والناس يثقون بصورة المرأة الهادئة أكثر مما يثقون بالأرقام.»
جلست نادين دون حركة. لم يكن المال قد اختفى بسبب خطأ أو تأخير مصرفي. كان قد نُقل إلى شركة وهمية يملكها صديق سامر، واستُخدمت تبرعات المرضى لتغطية ديون خاصة.
لكن التسجيل لم يحدد أين ذهب المبلغ بعد ذلك.
قالت هالة: «نحتاج إلى السجل المصرفي، لا إلى الصوت فقط.»
«لن يعطونا إياه.»
«إذن اجعليهم يقدموه بأنفسهم.»
الخطة التي قلبت التحقيق
في اليوم التالي، طلبت نادين عقد اجتماع علني مع مجلس أمناء المستشفى. وافق فؤاد، لأنه كان يظن أنها ستنهار أمام الأسئلة.
