اجتمع المجلس في القاعة نفسها التي أُقيم فيها الحفل. جلس سامر قرب فؤاد، وبينهما ملف سميك. وفي الصف الخلفي حضر عدد من المتبرعين، بينهم امرأة دفعت أكبر مبلغ في تلك الليلة.
بدأ فؤاد حديثه قائلاً: «نحن لا نرغب في التشهير بأحد، لكن المؤسسة تحتاج إلى حماية سمعتها.»
رفعت نادين يدها.
«وأنا أحتاج إلى حماية الحقيقة.»
أخرجت نسخة من تسجيل البيانو، لكنها لم تشغله فوراً. بدلاً من ذلك، وضعت أمام المجلس جدولاً يوضح توقيت نقل المال، ثم سألت سامر: «لماذا يختلف وقت استلامك للصندوق عن وقت وجودي على المنصة؟»
تلعثم للحظة، ثم قال إن الساعة ربما كانت متأخرة.
«وهل تأخرت الساعة نفسها في ثلاثة مستندات مختلفة؟»
بدأت الوجوه تتغير.
عندها شغلت نادين التسجيل.
لم يحتج الصوت إلى شرح. حين انتهى المقطع، بقيت القاعة صامتة. حاول فؤاد الاعتراض، وقال إن التسجيل قد يكون مركباً، لكن هالة قدمت تقريراً فنياً يثبت سلامته.
ثم دخل موظف من البنك يحمل ظرفاً رسمياً. كان قد تلقى طلباً قانونياً من مجلس الأمناء بعد أن سمع أحد أعضائه التسجيل. أظهر الكشف أن المبلغ انتقل إلى شركة استشارات لا تعمل مع المستشفى، ثم خرج منه جزء إلى حساب سامر الشخصي.
خفض سامر رأسه. أما فؤاد فظل يحدق في البيانو، كأنه يلوم الخشب لأنه احتفظ بما أرادا محوه.
أُحيل الرجلان إلى التحقيق، وأُعيدت نادين إلى عملها بعد أسابيع، لكنّها رفضت العودة إلى منصبها القديم. قالت إن المؤسسة التي تسمح باتهام موظفة قبل فحص سجلاتها تحتاج إلى إصلاح يتجاوز استرداد المال.
أسس مجلس الأمناء وحدة مستقلة لمراقبة التبرعات، وجعل محاضر التسليم متاحة للمتبرعين. أما نادين، فأصبحت مسؤولة عن الشفافية المالية، واختارت أن يبقى البيانو في مكانه.
في أول حفل بعد انتهاء القضية، وقف طفل صغير أمامه وضغط مفتاحاً عشوائياً. خرج صوت نغمة واحدة، ضعيفاً لكنه صافٍ.
ابتسمت نادين وقالت له: «أحياناً، يكفي أن يبقى شيء ما صامتاً طويلاً حتى يأتي اليوم الذي يتكلم فيه.»
