اتهموها بسرقة تبرعات المستشفى… ثم وجدت في البيانو تسجيلاً قلب القضية

تذكرت نادين عندها أن سامر طلب منها قبل الحفل أن تترك له مفاتيح غرفة الحسابات بحجة مراجعة كشف مصرفي عاجل. رفضت، فابتسم وقال إنه سيطلبها من الإدارة.

لم يخطر ببالها أن تلك اللحظة ستصبح لاحقاً جزءاً من الاتهام.

اتهام أمام الجميع

في غرفة التحقيق الصغيرة، وضع فؤاد أمامها ورقة مطبوعة.

«هذه نسخة من كاميرا الممر»، قال. «تظهرين وأنت تدخلين غرفة الحسابات بعد انتهاء الحفل.»

«دخلت لأحضر الأظرف. وكان سامر يعرف ذلك.»

«لكن التسجيل لا يظهر أنك خرجت بالظرف.»

«لأنني لم أخرج به. وضعته في الخزانة أمام الموظفين.»

دفع فؤاد الورقة نحوها. «الشرطة في الخارج. إذا وقعتِ على إفادة أولية تعترفين فيها بالخطأ، يمكن أن نمنع تحويل المسألة إلى قضية جنائية.»

ضحكت نادين ضحكة قصيرة لم تشبهها.

«تريدني أن أعترف بسرقة لم أرتكبها حتى تحموا اسم المستشفى؟»

لم يجب فؤاد. أما سامر فكان يقف قرب النافذة، يراقب انعكاسها على الزجاج.

تذكرت نادين أيام طفولتهما، حين كان يخبئ لها قطعة الحلوى الأخيرة ثم ينكر أنه رآها. كان دائماً يملك تفسيراً جاهزاً، ودائماً ما يصدقه والدهما لأنه الأكبر والأكثر هدوءاً.

هذه المرة فقط، كان هدوؤه يثير الخوف.

التفصيل الذي لم يره أحد

في صباح اليوم التالي، انتشر الخبر على صفحات المدينة. «موظفة تستولي على تبرعات أطفال مرضى»؛ هكذا كُتب العنوان في موقع محلي، مع صورة قديمة لنادين وهي تقص شريط افتتاح غرفة العلاج.

أوقفها المستشفى عن العمل، وأعاد المتبرعون الاتصال مطالبين بتفسير. حتى جارتها التي كانت تستعير منها السكر قالت لها عند بوابة المنزل: «لم أتوقع هذا منك.»

جلست نادين طوال الليل أمام دفترها الأزرق. أعادت قراءة كل سطر، وكل توقيع، وكل وقت مكتوب بجانب حركة الأموال.

ثم لاحظت شيئاً صغيراً.

كان صندوق التبرعات الرئيسي قد نُقل إلى البهو عند الساعة التاسعة وعشر دقائق. لكن توقيع سامر على محضر الاستلام يحمل وقتاً هو التاسعة وخمس وأربعون دقيقة. في تلك الفترة، كانت نادين على المنصة أمام أكثر من مئة شخص.