قالوا إن ابنتها هربت من المخيم… ثم سمعت الأم صفارة من تحت الجسر

«ولماذا لم تتصلوا بي فورًا؟»

«حاولنا تهدئة الوضع قبل أن نثير ذعر الأهل».

كانت الجملة كافية لتجعل قلب سلمى يهبط في صدرها. كم من الوقت قضته ابنتها وحدها؟ وكم دقيقة مرت قبل أن يقرر أحدهم الاتصال؟

اتصلت بالشرطة، ثم بدأت تبحث في محيط المخيم. فتشت الحمامات، غرفة الطعام، الممر المؤدي إلى البحيرة، وحتى الحافلة التي كانت ستغادر في المساء. لم تجد سوى آثار أقدام صغيرة قرب السياج الخلفي، ثم اختفت الآثار عند طريق ترابي ينحدر نحو الجسر.

حاول نادر منعها من النزول.

«المنطقة غير آمنة. هناك انهيار قديم في الضفة».

«ولهذا السبب أخذتم الأطفال إليها؟»

لم يجب.

الصفارة تحت الجسر

بدأ المطر يشتد. كانت الشرطة قد وصلت، لكن أحد أفرادها كان يتحدث مع إدارة المخيم، بينما انتشر الآخرون في الاتجاه الخاطئ، نحو الطريق العام.

وقفت سلمى قرب الجسر وأغمضت عينيها. لم تسمع سوى هدير الماء واحتكاك الأغصان بالحجارة.

ثم جاء الصوت.

صفارة واحدة، قصيرة، مكتومة.

فتحت عينيها.

«ليان!»

لم يأتِ رد. نزلت بضع خطوات على المنحدر، وانزلقت قدمها فوق الطين. كان تحت الجسر ممر ضيق تغطيه ألواح خشبية قديمة، يؤدي إلى غرفة صيانة مهجورة.

أشارت إلى المكان وهي تصرخ: «ابنتي هنا!»

وصل الشرطيان، لكن نادر وقف أمام المدخل.

«لا يمكن أن تكون هناك. الغرفة مغلقة منذ سنوات».

في اللحظة نفسها، صدرت صفارة ثانية من الداخل.

دفعته سلمى جانبًا، وركعت أمام باب معدني صدئ. كان القفل معلقًا، لكنه لم يكن مغلقًا تمامًا. دفعت الباب، فصدر صرير حاد، وانكشفت غرفة مظلمة تفوح منها رائحة الرطوبة والوقود.

في الزاوية البعيدة، كانت ليان جالسة فوق صندوق بلاستيكي، تضم ركبتها إلى صدرها. كان كاحلها عالقًا بين قضيبين معدنيين، ووجهها شاحبًا من البرد.

«أمي».

زحفت سلمى نحوها، لكنها توقفت قبل أن تلمس ساقها. كان القضيب يضغط على الكاحل، وأي حركة عشوائية قد تزيد الإصابة.

«أنا هنا يا حبيبتي. لا تتحركي».