قبل خمس ساعات من افتتاح مسرح الميناء، وقف مدير البلدية أمام الصحفيين وأعلن إلغاء الحفل. قال إن فحصاً أخيراً كشف خللاً خطيراً في الجدار الشرقي، وإن دخول الجمهور إلى المبنى قد يعرّض حياتهم للخطر.
انتشر الخبر بسرعة. أُزيلت الزهور من المدخل، وأُطفئت أضواء الواجهة، وبدأ العمال يثبتون ألواحاً خشبية على الأبواب الزجاجية. كان الجميع ينظرون إلى ليلى منصور كما لو أنها المسؤولة عن الكارثة.
فهي التي أشرفت على نظام الصوت، وهي التي أكدت قبل يومين أن المسرح جاهز لاستقبال أول عرض بعد سبعة عشر عاماً من الإغلاق.
لكن ليلى لم تصدق التقرير.
كانت تعرف الجدار الشرقي أكثر من أي شخص آخر. فخلفه توجد غرفة تحكم قديمة، أُغلقت منذ الحريق الذي اندلع في المسرح قبل سنوات طويلة. ولو كان هناك تصدع حقيقي، لالتقطته أجهزة قياس الاهتزاز التي ثبتتها في المبنى طوال الشهر الماضي.
الصوت الذي لم يكن في الخطة
عادت ليلى إلى القاعة بعد مغادرة الصحفيين. كان المكان غارقاً في ضوء رمادي تسلل من النوافذ العالية. على المقاعد الحمراء تراكم غبار خفيف، وفوق الخشبة بقيت ستارة زرقاء معلقة، لم تتحرك رغم أن الأبواب المفتوحة سمحت بدخول هواء البحر.
وضعت جهاز القياس على الأرض، ثم شغلت التسجيل الذي التقطته الأجهزة خلال الليل. ظهرت خطوط متعرجة على الشاشة، ثم تكررت نبضات منتظمة.
لم تكن اهتزازات جدار.
كانت أصواتاً.
رفعت ليلى سماعات الرأس. في البداية سمعت خشخشة بعيدة، ثم احتكاكاً يشبه حركة مقاعد خشبية، وبعده تصفيقاً متقطعاً. لم يكن تصفيقاً مسجلاً من مكبرات الصوت. كان يأتي من خلف الجدار الشرقي مباشرة.
نزعت السماعات ونظرت إلى القاعة الفارغة.
ثم عاد الصوت.
ثلاث ضربات قصيرة، تلتها وقفة، ثم تصفيق طويل.
كانت الإشارة تشبه بروفة لجمهور غير موجود.
قرار الإغلاق لم يكن مفاجئاً
اتصلت ليلى بيوسف، حارس المسرح القديم، وطلبت منه أن يأتي فوراً. كان يوسف يعمل في المكان منذ شبابه، ويعرف الأبواب والممرات التي لم تعد تظهر في مخططات البلدية.
