كان المطر يضرب نوافذ المكتبة عندما دخلت هدى ورأت الملصق المعلّق على الباب: «سيبدأ الهدم بعد عشرة أيام».
توقفت أمام الكلمات طويلاً. لم تكن المكتبة مجرد مبنى قديم بالنسبة إليها. كانت المكان الذي تعلمت فيه القراءة، والذي قضت فيه جدتها نوال أكثر من أربعين عاماً وهي ترتب الكتب وتفتح الأبواب للأطفال قبل أن تفتح المتاجر أبوابها.
في الداخل، كانت الرفوف الخشبية مغطاة بطبقة رقيقة من الغبار. رائحة الورق الرطب امتزجت برائحة القهوة القديمة، وفي الزاوية بقي الكرسي الذي كانت جدتها تجلس عليه قرب المدفأة.
قال الرجل الواقف خلف مكتب الاستقبال:
«لم يكن من المفترض أن تأتي قبل توقيع الأوراق.»
رفعت هدى عينيها إليه. كان اسمه فريد منصور، نائب رئيس المجلس البلدي، والرجل الذي نشر إعلان البيع في الصحيفة المحلية.
«أي أوراق؟» سألت.
«المكتبة بيعت منذ شهر. الأرض ستنتقل إلى شركة ستبني فندقاً ومركزاً للمؤتمرات.»
أخرج من ملفه نسخة من قرار رسمي، ووضعها أمامها كما لو أنه ينهي حديثاً لا يحتاج إلى نقاش.
«جدتك وقّعت التنازل قبل وفاتها بأسبوعين.»
المبنى الذي لم يكن للبيع
شعرت هدى ببرودة تسري في يديها. كانت جدتها مريضة في أيامها الأخيرة، لكنها لم تفقد وعيها تماماً. وقبل وفاتها بثلاثة أيام، اتصلت بها من المستشفى وقالت جملة بدت غريبة في ذلك الوقت.
«لا تسمحي لهم بإفراغ الرفوف قبل أن تقرئي ما بين السطور.»
ظنت هدى أن جدتها تتحدث عن كتبها ورسائلها القديمة. لم تسألها عن المقصود، فقد كانت نوال متعبة، وصوتها يضيع بين أصوات الأجهزة الطبية.
الآن، وهي تنظر إلى قرار البيع، عادت الجملة كاملة إلى ذاكرتها.
«هل رأيتِ التوقيع بنفسك؟» سألت فريد.
ابتسم ابتسامة قصيرة.
«هناك محامٍ وموثق وشاهدان. لا تحولي الأمر إلى مأساة شخصية. البلدة تحتاج إلى استثمار جديد.»
«وهل تحتاج إلى هدم المكان الوحيد الذي كان مفتوحاً للجميع؟»
لم يجبها. جمع أوراقه، ثم أضاف قبل أن يغادر:
«خذي ما يخص عائلتك. العمال سيبدأون بإخلاء المبنى صباح الاثنين.»
