كانت سلمى قد قطعت نصف الطريق إلى المخيم عندما اتصل بها المشرف للمرة الثالثة.
«ابنتك غادرت المكان وحدها. ربما شعرت بالخوف، لكنها ستعود عندما تهدأ».
ضغطت سلمى على المقود حتى ابيضت أصابعها. لم تكن ليان تهرب. كانت تخاف من الأماكن الواسعة، وتحمل في جيبها صافرة صغيرة أعطتها لها أمها بعد أن ضاعت ذات مرة في سوق مزدحم.
وعندما وصلت إلى بوابة المخيم، وجدت الحارس ينتظرها تحت المطر. لم يبدُ عليه القلق، بل بدا كمن يريد إنهاء حديث مزعج.
الفتاة التي لم تكن تهرب
كان المخيم مقامًا في وادٍ أخضر تحيط به أشجار الصنوبر، وتقطعه قناة قديمة تمر تحت جسر حجري. أرسل المكان صورًا مثالية للأهل: خيام نظيفة، مشرفون مبتسمون، وأطفال يركضون قرب البحيرة.
لكن سلمى لم ترَ شيئًا من ذلك عندما نزلت من سيارتها. رأت حقيبة ليان الصغيرة ملقاة قرب سياج خلفي، وقد انفتح سحابها وتناثرت منها علبة ألوان وكتاب مغامرات.
«وجدنا الحقيبة بعد الظهر»، قال المشرف نادر. «أما ليان، فقد شاهدتها إحدى العاملات متجهة نحو الطريق المؤدي إلى القرية».
انحنت سلمى والتقطت الكتاب. كانت ليان تضع علامة صغيرة على كل صفحة تقرؤها. في الصفحة المفتوحة، وجدت أمها خطًا قصيرًا بالقلم الرصاص: «لا أريد أن أذهب إلى النفق».
رفعت سلمى عينيها.
«أي نفق؟»
تبادل نادر نظرة سريعة مع مساعدته، ثم قال: «لا يوجد نفق هنا. ربما كتبتها في لعبة».
لكن سلمى كانت تعرف ابنتها. ليان لم تكن تكتب جملًا عشوائية، ولا تستخدم كلمة «نفق» في ألعابها. كانت قد أخبرتها صباح ذلك اليوم عن نشاط اسمه “مسار الظلال”، وقالت إنها لا تريد المشاركة لأن المشرفين سيأخذون الأطفال إلى مكان مظلم تحت الجسر.
دقائق ضاعت في التبريرات
طلبت سلمى رؤية سجل الحضور. كان النشاط قد بدأ في الثالثة وعشر دقائق، لكن اسم ليان كُتب بجانبه أنها انسحبت في الثالثة وخمس وأربعين دقيقة.
«من وقّع هذا؟» سألت.
«المشرفة ميساء»، أجاب نادر. «قالت إن ليان رفضت النزول، ثم اختفت عندما انشغل الأطفال بالعودة».
