كانت ليان تقف خلف الستار الزجاجي في قاعة العرض عندما أضاء مدير المتحف شاشة الصحافة بابتسامة واثقة.
خلفه ظهرت المخطوطة القديمة، مفتوحة على صفحة مزينة برسم لمدينة غارقة في الضباب. كان من المفترض أن تكون تلك اللحظة تتويجاً لثلاثة أعوام قضتها ليان في ترميم الوثيقة وحمايتها.
لكن المدير لم يقل اسمها باعتزاز.
قال أمام الكاميرات: «لقد اكتشفنا أن المخطوطة عُدّلت قبل عرضها. والمسؤولة عن غرفة الأرشيف كانت آخر من لمسها».
شعرت ليان بأن الهواء اختفى من القاعة.
التفتت إليها عشرات الوجوه. بعض الصحفيين رفعوا هواتفهم، وبعض الموظفين أنزلوا أعينهم. أما رئيس مجلس الإدارة، فظل واقفاً إلى جانب المدير وكأنه كان ينتظر هذه الجملة منذ وقت طويل.
صفحة واحدة قلبت حياتها
كانت المخطوطة تُعرف باسم «سجل المرافئ السبعة»، وهي وثيقة تعود إلى قرون مضت وتضم خرائط وملاحظات عن طرق التجارة القديمة. لم تكن قيمتها في ندرتها فقط، بل في صفحة مفقودة قيل إنها تكشف موقع ميناء تاريخي ظل موضع خلاف بين الباحثين.
قبل عامين، عثر المتحف على صندوق خشبي في مخزن تابع لعائلة قديمة. داخل الصندوق كانت المخطوطة، ملفوفة بقطعة قماش رطبة، وقد بدأت أطرافها تتآكل.
كانت ليان أمينة الأرشيف الوحيدة التي وافقت على تولي المهمة. بقيت ليالٍ طويلة تراقب الرطوبة ودرجة الحرارة، وتعمل بفرشاة دقيقة تحت ضوء بارد حتى لا تتشقق الألياف الهشة.
كان المدير نادر يكرر أمام الجميع أن نجاح المعرض سيجذب ممولين جدد.
«هذه الوثيقة ستضع المتحف على خريطة العالم»، قال لها ذات مساء.
أجابته وهي ترفع الصفحة بأطراف ملقط صغير: «ستفعل ذلك إذا عرضناها كما هي، لا كما نريدها أن تكون».
لم يعجبه الرد. فقد كان يريد إعلاناً سريعاً عن اكتشاف الميناء، بينما أصرت ليان على أن الصفحة المفقودة لا تزال تحتاج إلى فحص مستقل.
الاتهام جاء في أسوأ لحظة
في صباح افتتاح المعرض، لاحظت ليان أن الحبر في زاوية الصفحة الأخيرة بدا داكناً أكثر من اللازم. اقتربت من الزجاج، ثم طلبت إيقاف فتح القاعة.
