كان رئيس البلدية قد سمع التسجيل عبر قناة الاتصال الداخلية، وطلب إيقاف الحفل واستدعاء فريق التفتيش.
بعد دقائق، وصلت الجهات المختصة إلى المحطة. فُحصت المرشحات، وأثبت التقرير أن الخلل كان حقيقيًا، وأن سجلات النظام تعرضت لتعديلات متعمدة.
لم تُبرّأ ريم لأنها رفعت صوتها، بل لأن كل خطوة اتخذتها كانت موثقة. أما نادر، فقد أوقف عن العمل إلى حين انتهاء التحقيق، وكُشف أن الشركة ضغطت لتسريع الافتتاح قبل استكمال الصيانة.
بعد ثلاثة أشهر، أعيد تشغيل المحطة تحت إدارة مؤقتة مستقلة. عُرض على ريم منصب مشرفة السلامة، لكنها طلبت أولًا إنشاء نظام لا يستطيع أي مدير تعديله وحده.
في يوم التشغيل الحقيقي، لم تكن هناك لافتات ضخمة ولا موسيقى. حضر عدد قليل من الفنيين، وممثلون عن الأحياء، وأطفال من المدرسة القريبة يحملون أكوابًا زجاجية.
راقبت ريم الماء وهو ينساب من الصنبور المخصص للفحص. أخذت العينة، انتظرت النتيجة، ثم ابتسمت عندما ظهرت المؤشرات سليمة.
قال سامر: «كان بإمكانك أن تصمتي وتتركيهم يتحملون مسؤوليتهم.»
نظرت إلى الأنابيب اللامعة خلف الزجاج.
«عندما يكون الخطأ قادرًا على الوصول إلى آلاف الناس، لا يعود الصمت حيادًا.»
وفي تلك اللحظة، فهمت ريم أن إنقاذ المحطة لم يبدأ عندما أوقفت المضخات، بل عندما رفضت أن تسمح لهم بتحويل الحقيقة إلى توقيع على ورقة.
