فتحت ريم جهازها اللوحي، وعرضت سجل التعديلات والصورة التي أرسلها سامر. تحرك رئيس البلدية في مقعده، بينما مد نادر يده ليغلق الشاشة.
قال: «هذه مواد غير مصرح بها.»
أجابته: «والمياه التي ستضخونها بعد ساعة مصرح بها؟»
ساد الصمت.
لم تكن تملك وقتًا طويلًا. إذا نشرت الملفات على الفور، قد تتهم بتسريب بيانات حساسة وتُغلق القضية باعتبارها انتقامًا وظيفيًا. وإذا انتظرت، فقد تبدأ المضخات بالعمل قبل أن يصل أي فحص مستقل.
تذكرت والدها، الذي كان يعمل في محطة قديمة قبل تقاعده. كان يقول لها دائمًا: «في عملك، لا يكفي أن تعرفي أن الخطر موجود. يجب أن توقفيه قبل أن يصل إلى من لا يراه.»
نهضت ريم من مقعدها.
«لن أشارك في تشغيل الخط. لكنني لن أسمح لأحد بتشغيله من دون تسجيل ما يحدث.»
الثواني التي سبقت البث
عادت إلى غرفة التحكم قبل بدء الحفل بدقائق. كان نادر يقف أمام اللوحة، وقد استُبدل اسمها على الشاشة باسم حساب إداري جديد.
عندما دخلت، التفت إليها وقال: «كان بإمكانك أن تحافظي على وظيفتك.»
قالت: «وكان بإمكانك أن تحافظ على سلامة الناس.»
بدأ البث المباشر. ظهر نادر أمام الكاميرات وهو يشرح كيف ستوفر المحطة مياهًا أنظف للأحياء البعيدة. خلفه، أضاءت المؤشرات الخضراء، وانطلقت الموسيقى الاحتفالية في الساحة.
ثم ضغط زر التشغيل.
اهتزت الأنابيب. تحركت المضخات. وبعد ثوانٍ، أطلق النظام إنذارًا حادًا.
نظر نادر إلى الشاشة، فظهرت القراءة التي حاول محوها طوال الأسابيع الماضية.
صرخ: «أوقفيه!»
قالت ريم: «أنت طلبت مني أن أتركه يعمل.»
اندفع نحو لوحة التحكم، لكن سامر أغلق الباب الداخلي ووقف بينه وبينها. في الخارج، بدأ الفنيون يركضون، وتوقفت الموسيقى فجأة.
رفعت ريم هاتفها، وكانت قد بدأت تسجيل كل شيء قبل تشغيل الخط.
قالت بصوت واضح: «هذا التسجيل يثبت أن الإنذار ظهر قبل الضخ، وأن تشغيل الخط تم رغم التحذير.»
للمرة الأولى، اختفت ثقة نادر. فتح فمه ليجيب، لكن صوتًا آخر جاء من مكبرات القاعة.
