كانت نادين تضع ظرف التبرعات داخل الخزانة الحديدية عندما سمعت صوت الباب يُغلق خلفها.
استدارت بسرعة، فرأت مدير المستشفى، فؤاد مراد، يقف عند المدخل وبجانبه اثنان من أفراد الأمن. كان وجهه شاحباً، لكن عينيه ظلّتا ثابتتين على الظرف الموجود بين يديها.
قال بصوت سمعه الممر الطويل كله: «ضعي الظرف على الطاولة، وابتعدي عن الخزانة.»
تجمدت يد نادين في الهواء.
«إنها تبرعات قسم الأطفال. طلبت مني وضعها في الخزنة بعد انتهاء الحفل.»
«الحفل انتهى منذ ساعتين»، أجاب فؤاد. «والمال ناقص.»
خلف الزجاج، بدأ بعض الموظفين يقتربون. كان بينهم شقيقها سامر، المسؤول المالي للمستشفى. لم ينظر إليها. اكتفى بضم شفتيه وكأنه يسمع خبراً مؤلماً لا علاقة له به.
في تلك اللحظة، فهمت نادين أن الأمر لم يكن تحقيقاً عادياً. كان مشهداً أُعدّ مسبقاً، وكانت هي الشخص الذي اختير ليحمل الذنب.
ليلة التبرعات
قبل ثلاث ساعات فقط، كان بهو مستشفى الندى ممتلئاً بالضوء والأصوات. عُلقت شرائط زرقاء حول الأعمدة، ووُضعت صور الأطفال المرضى على طاولات صغيرة قرب صناديق التبرع.
كانت نادين تعمل منسقة للبرامج المجتمعية منذ سبع سنوات. هي التي تتصل بالمتبرعين، وتراجع قوائم الهدايا، وتعدّ كل ظرف يمر من يد إلى أخرى. لم تكن تثق بالأرقام وحدها؛ كانت تسجل كل انتقال للمال في دفترها الأزرق.
في نهاية الحفل، جمع الموظفون التبرعات أمام الشهود. بلغ المبلغ أكثر مما توقعه الجميع، حتى إن فؤاد صفق طويلاً وهو يعلن أن قسم الأطفال سيحصل على جهاز تنفس جديد.
لكن سامر كان أول من تغير وجهه.
قال وهو يقلب الأوراق: «هناك فرق.»
سألته نادين: «أي فرق؟»
«ثمانية وأربعون ألفاً.»
لم يرفع صوته، لكن الجملة وصلت إلى أقرب الطاولات. بدأ الناس يلتفتون، وراحت الهمسات تنتشر بين الكراسي.
أخرج سامر نسخة من سجل التسليم، وأشار إلى توقيع نادين بجانب المبلغ الكامل. ثم رفع حاجبه وقال: «الظرف كان معها آخر مرة.»
