كانت ريم تقف أمام شاشة المراقبة عندما ظهر التحذير الأحمر للمرة الثالثة خلال أقل من عشر دقائق.
ارتفع صوت الإنذار في غرفة التحكم، وتوقفت يدها فوق لوحة المفاتيح. خلف الزجاج، كانت المضخات العملاقة تهتز بإيقاع منتظم، بينما امتلأت الأنابيب بالمياه التي ستصل صباحًا إلى أحياء المدينة كلها.
مدير المحطة، نادر السالمي، اندفع إلى الداخل وهو يغلق أزرار معطفه.
قال بحدة: «أغلقي الإنذار فورًا.»
نظرت ريم إلى الشاشة. كانت نسبة مادة التعقيم ترتفع وتنخفض بطريقة غير مستقرة، كأن النظام يتلقى أوامر متناقضة من مصدرين مختلفين.
قالت: «لا أستطيع. القراءة غير آمنة.»
اقترب نادر منها حتى صار صوته أخفض، لكنه أكثر تهديدًا.
«بعد ساعتين يصل وفد الوزارة. إذا توقفت المحطة الآن، ستخسر المدينة المشروع كله. أنتِ المسؤولة عن لوحة التحكم، وستكونين أول من يُسأل.»
التحذير الذي لم يختفِ
كانت ريم تعمل في المحطة منذ سبع سنوات. لم تكن مهندسة لامعة تظهر في المؤتمرات، ولا مديرة ترتدي بدلات أنيقة أمام الكاميرات. كانت فنية تشغيل تعرف أصوات المضخات كما يعرف المرء صوت أفراد عائلته.
كانت تميّز من اهتزاز بسيط بين أنبوب يحتاج إلى صيانة وصمام يحاول مقاومة ضغط غير طبيعي. لهذا السبب تحديدًا كان زملاؤها يلجؤون إليها عندما تفشل الشاشات في تفسير ما يحدث.
قبل شهرين، بدأت تلاحظ شيئًا غريبًا. كلما سجل النظام ارتفاعًا مفاجئًا في مادة التعقيم، ظهرت بعدها بدقائق عملية إعادة ضبط تمحو جزءًا من البيانات. سألت مسؤول البرمجة، فأخبرها أن الأمر مجرد تحديث تجريبي.
لكن التحديثات لا تحدث دائمًا في الساعة الثانية وسبع عشرة دقيقة صباحًا، ولا تُنفّذ من حساب مدير المحطة.
احتفظت ريم بنسخ من التقارير على جهاز تخزين صغير، لا لأنها كانت تبحث عن فضيحة، بل لأنها تعلمت خلال سنوات عملها أن الذاكرة الرقمية قد تختفي قبل أن يصل أحد إلى الحقيقة.
