في ذلك الصباح، كان الموعد الرسمي لافتتاح المرحلة الجديدة من المحطة. أراد نادر أن يظهر المشروع كإنجاز شخصي أمام الصحافة والوزارة، وكانت القناة المحلية قد أرسلت فريقًا لتصوير لحظة تشغيل الخط الجديد.
أما ريم، فقد شعرت أن شيئًا أخطر من خلل فني يقترب.
حين تحولت المسؤولة إلى متهمة
بعد عشر دقائق، دخلت إلى غرفة التحكم مديرة الموارد البشرية ومعها رجلان من الأمن الداخلي.
لم يفاجأ نادر بوجودهم. كان يحمل ملفًا أزرق، وضعه على الطاولة أمام ريم.
قالت المديرة: «نحتاج إلى توقيعك على محضر مبدئي.»
فتحت ريم الملف، فوجدت تقريرًا يتهمها بتعديل إعدادات التعقيم من دون إذن، والتسبب في توقف تجريبي كاد يفسد مراسم الافتتاح.
رفعت عينيها نحو نادر.
«هذه الإعدادات لم أغيّرها.»
رد ببرود: «السجل الإلكتروني يحمل اسم حسابك.»
شعرت ببرودة في أصابعها. كان اسمها ظاهرًا فعلًا على الشاشة، إلى جانب أمر التعديل الذي رفع الجرعة ثم أعادها إلى المستوى السابق.
لكنها كانت تعرف أن الحسابات لا تعني دائمًا أصحابها. قبل أيام، طلب قسم التقنية من جميع الموظفين استخدام كلمة مرور مؤقتة أثناء إصلاح النظام. رفضت ريم ذلك، إلا أن نادر قال إن التأخير سيعطل العمل.
قالت المديرة: «وقّعي، وسيُسمح لك بالدفاع عن نفسك لاحقًا.»
أغلقت ريم الملف.
«لن أوقّع على شيء صُمم ليجعلني كبش فداء.»
لم يرفع نادر صوته. ابتسامته الهادئة كانت أسوأ من الغضب.
«حسنًا. ستغادرين غرفة التحكم حتى انتهاء التحقيق. وسيتولى فريق آخر تشغيل المحطة.»
ثم أضاف وهو يلتفت إلى الباب: «لكن إذا حدث أي تأخير أمام الوفد، فستثبتين للجميع أنك لم تكوني مؤهلة لهذه المسؤولية منذ البداية.»
رسالة من داخل النظام
خرجت ريم إلى الممر، لكنها لم تذهب إلى مكتبها. كانت تعرف أن نقلها من غرفة التحكم يعني أن شخصًا آخر سيشغّل الخط الجديد، وربما يترك التحذير حتى يختفي وحده.
توجهت إلى غرفة الصيانة القديمة، حيث لا توجد كاميرات سوى واحدة عند الباب. أخرجت جهاز التخزين من جيب معطفها، ووصلته بالحاسوب الذي يستخدمه الفنيون لفحص المضخات.
