كانت سلمى تغلق باب المخبز عندما سمعت طرقًا عنيفًا على الزجاج. في الخارج وقف ابنها يونس، شاحب الوجه، وخلفه مديرة المدرسة ورجلان من الحراسة.
فتحت الباب بسرعة.
قالت المديرة دون مقدمات: «يجب أن يأتي معنا الآن. اسمه ظهر في تسجيلات الكاميرات، والمال وُجد في خزانته».
نظر يونس إلى أمه، لكن صوته خرج ضعيفًا.
«أقسم أنني لم آخذ شيئًا».
كان المخبز لا يزال دافئًا برائحة الخبز والزعتر. وعلى الطاولة القريبة بقيت فطيرة لم تُقطّع، بينما شعرت سلمى أن عالمها كله انقسم إلى نصفين: ابنها الذي ربّته وحدها، والاتهام الذي بدا جاهزًا لابتلاعه.
اتهام أمام الجميع
في صباح اليوم التالي، استُدعيت سلمى إلى مكتب المدرسة. كان صندوق المنح الطلابية قد فُتح ليلًا، واختفى منه مبلغ كبير مخصص لشراء أجهزة لطلاب لا يستطيعون تحمل تكلفتها.
عرضت المديرة مقطعًا قصيرًا من كاميرا الممر. ظهر يونس عند الساعة التاسعة وسبع عشرة دقيقة مساءً، مرتديًا سترته الرمادية، وهو يفتح باب القاعة القديمة التي يوجد فيها الصندوق.
ثم أخرجت المديرة ظرفًا بنيًا.
«وُجد هذا في خزانته. داخله جزء من المال، وبطاقة الدخول الخاصة به».
لمست سلمى الظرف بأطراف أصابعها، ثم أعادته إلى الطاولة.
«أين ابني الآن؟»
«في غرفة الانضباط. إلى أن تحضر الشرطة».
لم تصرخ سلمى. كانت تعرف أن الصراخ سيجعلهم يرون فيها أمًا تحاول حماية ابن مذنب. لكنها لاحظت شيئًا صغيرًا: بطاقة الدخول الموضوعة على الطاولة كانت مخدوشة عند الحافة، بينما البطاقة التي يحملها يونس منذ أشهر كانت داخل محفظته عندما فتشتها أمامهم.
لم تقل شيئًا بعد.
تفصيل لم ينتبه إليه أحد
حين سمحوا لها برؤية يونس، وجدته جالسًا على كرسي معدني، ويداه متشابكتان بقوة.
«لماذا كنت في المدرسة ليلًا؟» سألت بهدوء.
«كنت أبحث عن دفتر الرسم».
«ولماذا دخلت القاعة القديمة؟»
تردد قليلًا قبل أن يجيب: «سمعت صوتًا هناك. ظننت أن أحدًا يحتاج إلى مساعدة».
